إسلاميو السودان و”إعلان الجهاد” في سبيل إيران

الجاسر:وكالات
في وقت لم تتوقف الصواريخ والمسيرات الإيرانية عن استهداف مدن وبنى تحتية خليجية، إذا بالناجي عبدالله القيادي في الحركة الإسلامية، المتحالفة مع الجيش بقيادة عبدالفتاح البرهان، يظهر في مقطع مصور مهددًا بتدخل الإسلاميين في معركة برية مع إيران.
والناجي عبدالله، هو أحد قيادات الحركة الإسلامية، ذراع جماعة الإخوان المسلمين في السودان، الذي يعرف بموقفه الرافض لإيقاف الحرب، حيث سبق أن هاجم الآلية الرباعية التي تضم مصر والإمارات والسعودية والولايات المتحدة، ونقلت عنه وسائل إعلام محلية بينها «برق السودان» قوله: «مجموعة الرباعية تسعى إلى محو الدين من السودان».
تعيد كلمات القيادي الإخواني مسألة الولاء للتيار الإسلاموي أولًا حتى لو كان على حساب دول الجوار العربي التي يكتوي اقتصادها ومدنيوها وبنيتها التحتية على مدار خمسة أيام بالصواريخ الإيرانية.
يعلق الإعلامي اللبناني نديم قطيش على كلمات الناجي بقوله في منشور على منصة “إكس”: “هذا الشخص هو الناجي عبدالله، القيادي في الحركة الإسلامية والمسؤول السابق في حزب المؤتمر الوطني خلال فترة حكم عمر البشير. سبق أن ارتبط اسمه بملف تأمين إقامة أسامة بن لادن في السودان، ويعد من مؤسسي ما يُعرف بكتيبة البراء بن مالك وهي ميليشيا تقاتل إلى جانب ما يسمى الجيش الوطني السوداني”.
ويضيف: “يظهر معه في هذا المقطع عدد من قادة الكتيبة وعناصرها، وهو يحضهم على الجهاد إلى جانب إيران، وإلى مواجهة الولايات المتحدة ورئيسها وحلفائها، وأعلن استعدادهم للقتال بالطائرات المسيرة، وإرسال مقاتلين إلى إيران في حال اندلاع معارك برية”.
قاعدة عسكرية ومسيرات
يرى تقرير لراديو دبنقا أن “الحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية على إيران لديها انعكاسات وتداعيات محتملة على أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي على المستوى الإقليمي وربما بصورة أكبر على السودان، باعتبار أن إيران تمثل أكبر حليف له في المنطقة، بجانب أن طهران، الداعم الرئيسي للجيش السوداني لوجستياً وعسكرياً في الحرب الدائرة منذ أبريل 2023”.
ويجمع خبراء ومحللون تحدثوا لموقع الراديو “أن السودان ربما يكون الخاسر الأكبر حال خسرت إيران هذه الحرب، باعتباره قد فقد حليفاً استراتيجياً، كما توقعوا أن يعود السودان إلى طاولة المفاوضات عبر مبادرة دول الآلية الرباعية”.
المساعدات الإيرانية للجيش السوداني تمتد من “طائرات مسيرة إيرانية الصنع منذ عام 2024″، وفق رويترز، و”حلم قديم لطهران بالحصول على منفذ بحري (قاعدة عسكرية) على سواحل السودان على البحر الأحمر”، وهو ما أكدته مجلة منبر الدفاع الأفريقي.
ويعتمد الجيش وحلفائه من الإسلاميين والحركات المسلحة على الطائرات المسيرة في الحرب الدائرة بالسودان، لكن بعض هذه الضربات تتسبب في مقتل مدنيين واستهداف مواقع مدنية. وكانت صحيفة واشنطن بوست أكدت أن تركيا باعت للجيش السوداني طائرات مسيرة بقيمة تزيد على 120 مليون دولار منذ أواخر عام 2023، وتشمل هذه المعدات ثماني طائرات بيرقدار ومئات الرؤوس الحربية لتضاف إلى مسيرات إيرانية أخرى من طراز «مهاجر- 6».
وتقف إيران إلى جوار السعودية في دعم جبهة الجيش السوداني التي يقودها عبدالفتاح البرهان وحلفائه من جماعة الإخوان المسلمين والحركات المسلحة. ثم في منطقة القرن الأفريقي كثفت طهران من مساعيها إلى توسيع نفوذها بالتعاون مع الحوثيين.
واليوم يدور الحديث عن تفعيل قواعد اشتباك بين الرياض وطهران تضح ملامحه في انخفاض مستوى استهداف الصواريخ والمسيرات الإيرانية للأراضي السعودية مقارنة بدول الجوار الخليجي. كما لم يصدر أي تعليق من الإعلام السعودي عن إعلان الإسلاميين حلفاء البرهان دعمهم لإيران.
ويرى مراقبون أن حرب إيران في نسخة 2026 شهدت تغيرًا ملحوظًا في غياب الاستهداف الحساس اللافت لدول بعينها، إذ سجلت تراجعًا عن نمط تاريخي من الاستهداف حيث السعودية تاريخيًا هي العدو التاريخية في المنطقة لإيران يفتح فرضية وجود قواعد اشتباك مرحلية أو تقاطع مصالح مؤقت يعيد ضبط الأولويات.
رفض الهدنة
في ملف السودان، تباينت المواقف بين السعودية والإمارات، فتقول صحيفة فورين بوليسي إن “لم يكن هذا الصدام مجرد مناوشات محلية، فقد شنت وسائل الإعلام حملات دعائية شرسة”، مشيرة إلى انتقاد الإمارات للسعودية لدعمها جماعة الإخوان المسلمين في السودان خصوصًا مع انتهاج أبوظبي سياسة مستقلة حازمة في المنطقة.
قبل بداية شهر رمضان، دعت الإمارات إلى هدنة إنسانية، حيث نقلت وكالة رويترز عن مسؤول إماراتي قوله إنه “مع اقتراب شهر رمضان المبارك، وهو شهر الرحمة والعطف، تدعو الإمارات جميع الأطراف إلى احترام هذه الفترة المقدسة بوقف إطلاق النار لأسباب إنسانية”. لكن مصدرًا في الجيش السوداني رد على الوكالة بقوله: “لا نقبل بوقف إطلاق النار في رمضان إلا بعد فك الحصار عن كل المدن والمناطق المحاصرة”.
لكن مستوى الخلاف لم يقف عند هذا الحد، إذ كشف تقرير لصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية عن مساعٍ سعودية لدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لـ”فرض عقوبات على الإمارات” بدعوى تأجيجها الحرب في السودان.
التقرير أكد “غضب مسؤولين إماراتيين كبار وشعورهم بالخيانة من السعودية، التي كانت الإمارات في يوم من الأيام من أقرب حلفائهم، ففي نوفمبر، اتصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد، لمناقشة محادثة خاصة أجراها مع الحاكم الفعلي للسعودية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وفقًا لأربعة أشخاص أطلعهم مسؤولون إماراتيون على تفاصيل المكالمة”.
ونقلت نيويورك تايمز عن المسؤولين الأربعة تأكيدهم أن “الرئيس الأمريكي نقل خلال زيارة للبيت الأبيض في ذلك الشهر أن ولي العهد السعودي طلب منه فرض عقوبات على الإمارات بدعوى دعم الحكومة الإماراتية لجماعة مسلحة تقاتل في الحرب الأهلية السودانية”.
لكن مسؤولًا سعوديًا تحدث للصحيفة حاول التنصل من هذه الرواية، قائلاً إن “الأمير محمد بن سلمان طلب من الرئيس ترامب فرض عقوبات إضافية على الجماعة المسلحة السودانية لمنعها من الحصول على دعم خارجي، وليس فرض إجراءات مباشرة على الإمارات”، موضحًا أن “القيادة السعودية قدمت هذا الطلب لاعتقادها بأنه إذا تراجعت الحكومة الإماراتية، فستنتهي الحرب في السودان”.
ويرى التقرير “أنه وبينما لا تزال التفاصيل محل خلاف، فإن التداعيات واضحة. فبعد مكالمة ترامب بفترة وجيزة، تصاعدت التوترات الكامنة بين الحكومتين السعودية والإماراتية إلى خلاف علني”، محذرًا من تداعيات هذا الخلاف “إذ يمكن أن تؤثر على الأسواق وتؤجج الحروب”.
إلا أن حكومة الإمارات أعلنت في بيان لصحيفة نيويورك تايمز هذا الأسبوع أنها “ترفض رفضًا قاطعًا الادعاءات بأنها قدمت دعمًا ماديًا لقوات الدعم السريع. وأكدت أن دورها في الحرب يقتصر على تقديم المساعدات الإنسانية ودعم جهود وقف إطلاق النار”.




