أخبار

السودان : قيادات «تأسيس» تستعرض رؤيتها لإعادة بناء الدولة في لقاء بعنتيبي

الجاسر نيوز – عنتيبي

قدم قادة المجلس الرئاسي لحكومة «تأسيس» سلسلة مواقف سياسية ورؤى حول مستقبل الدولة السودانية، خلال مخاطبتهم لحشد للجالية السودانية بمدينة عنتيبي الأوغندية أمس الجمعة، حيث تركزت كلماتهم على توصيف طبيعة الأزمة الراهنة، وملامح مشروعهم السياسي، إضافة إلى قضايا الحرب والسلام والعلاقات الإقليمية.

وزير الخارجية والتعاون الدولي بحكومة «تأسيس» عمار آمون اعتبر أن الأزمة التي يمر بها السودان تتجاوز إطار الصراعات السياسية التقليدية، وصفها بأنها أزمة تتعلق ببنية الدولة وكيانها. وقال إن البلاد لم تنعم باستقرار مستدام منذ عقود، مرجعاً ذلك إلى سياسات تهميش طالت قطاعات واسعة من المجتمع.

ودعا آمون إلى دعم مشروع «تأسيس» باعتباره وفق طرحه، مدخلاً لمعالجة جذور الأزمة، مشدداً على رفضه لسياسات المحاصصة وتقاسم السلطة، التي قال إنها أسهمت في تعقيد المشهد السياسي. كما أكد أن حكومته لا تتبنى خيار تقسيم البلاد، وإنما تدعو إلى قيام دولة مدنية تقوم على المساواة بين المواطنين والفصل بين الدين والسياسة، مجدداً رفض التفاوض مع التيارات الإسلامية.

ومن جانبه قال رئيس وزراء حكومة «تأسيس» محمد حسن التعايشي إن مشروعهم يهدف إلى إعادة تشكيل الدولة السودانية على أسس جديدة، معتبراً أن الصراع الحالي يمثل لحظة مفصلية في تاريخ البلاد. وأكد أن حكومته تعمل وفق رؤية استراتيجية تعتمد على بناء التحالفات السياسية والمجتمعية، مشيراً إلى أن التجربة التي تخوضها «تأسيس» تسعى إلى معالجة اختلالات تاريخية في بنية الحكم.

وأشار التعايشي إلى أن البلاد شهدت عقب اندلاع حرب 15 أبريل 2023م تحولات في طبيعة التحالفات الداخلية، لافتاً إلى ما وصفه بتقارب قوى ريفية ومجتمعية في مواجهة حكومة بورتسودان. كما تطرق إلى أبعاد إقليمية معتبراً أن هناك محاولات للتأثير في مسار المشروع الوطني السوداني عبر دولة مصر، مع ذكر بعض التفاصيل حول طبيعة تلك التأثيرات.

أما نائب رئيس المجلس الرئاسي عبدالعزيز الحلو، فركز في كلمته على قضية بنية الدولة والهوية الوطنية، وقال إن جوهر الأزمة السودانية يكمن في شكل الدولة منذ الاستقلال عام 1956، معتبراً أن قطاعات واسعة من السودانيين عانت من التهميش خلال العقود الماضية.

وأوضح الحلو أن معالجة الأزمة تتطلب الانتقال إلى دولة قومية تستوعب التنوع العرقي والثقافي في البلاد، وتقوم على مبدأ المواطنة المتساوية وسيادة حكم القانون. وأضاف أن التنوع يمكن أن يشكل عامل قوة إذا ما أُدير ضمن إطار مؤسسي يضمن العدالة والمحاسبة، مشدداً على ضرورة بناء دولة حديثة قائمة على المؤسسات.

وفي السياق ذاته تناول رئيس المجلس الرئاسي الفريق أول محمد حمدان دقلو تطورات الحرب الدائرة في السودان، حيث اتهم قائد الجيش عبد الفتاح البرهان بالسعي لاستقدام مقاتلين من خارج البلاد، مشيراً إلى وجود قوات أجنبية في الولاية الشمالية. ولم تصدر تعليقات فورية من قيادة الجيش بشأن هذه الاتهامات.

ووصف دقلو الصراع القائم بأنه خلاف على السلطة، محملاً الحركة الإسلامية مسؤولية دعم استمرار الحرب. وكما أشار إلى أسماء قيادات بالنظام السابق، معتبراً أن لها تأثيراً في مجريات الأحداث. وانتقد ما وصفه بالاستخدام الانتقائي للشريعة في التجربة السياسية السودانية، متطرقاً إلى قضية إعدام محمود محمد طه في ثمانينيات القرن الماضي.

وفيما يتعلق بجهود التسوية، أكد دقلو أن حكومته لا ترفض أي مبادرة سلام، معلناً دعمهم لأي مسار يفضي إلى إنهاء الحرب. وكشف عن تقديم مسودة مقترح إلى الجانب الأميركي، وإبداء تأييد لجهود الآلية الرباعية الرامية إلى وقف القتال، مشدداً على أن الهدف النهائي يتمثل في الوصول إلى تسوية شاملة تضع حداً للصراع.

وتعكس خطابات قادة «حكومة تأسيس» في عنتيبي تركيزاً على طرح مشروع بديل لبنية الدولة القائمة، مع توجيه انتقادات مباشرة للسلطة في بورتسودان، وتأكيد الانخراط في مسارات إقليمية ودولية تتعلق بجهود السلام، ويأتي ذلك في ظل استمرار الحرب وتعدد المبادرات الرامية إلى احتواء الأزمة، وسط تحديات داخلية وإقليمية معقدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى