آلاف اللاجئين السودانيين في مخيم شركولي الإثيوبي يواجهون اوضاعاً انسانية متدهورة

يواجه اللاجئين بمخيم شوركولي للاجئين في إقليم بني شنقول غمز شمال غربي إثيوبيا، ازمة متفاقمة في معسكر يعد من أقدم مخيمات اللجوء في البلاد، إذ افتتح عام 1997 ليستضيف بالأساس لاجئين من السودان وجنوب السودان، إلى جانب أعداد أقل من دول مجاورة. وعلى مدار ما يقارب ثلاثة عقود، تحول المخيم إلى ملاذ إنساني، تتراكم فيه الأزمات بتراكم النزاعات الإقليمية وتراجع التمويل الدولي.
ومع اندلاع الحرب في السودان في 15 أبريل 2023، شهد مخيم شوركولي موجة جديدة من اللاجئين السودانيين، قدر عددهم خلال الأشهر الأولى بنحو ألفي إلى 2500 لاجئ. ومع اتساع رقعة القتال وامتداده إلى معظم ولايات السودان، افتتح في عام 2024 مخيم ياقودا أورا قرب مدينة أسوسا، عاصمة الإقليم، كملحق طارئ لمخيم شوركولي (كبري 5)، لاستيعاب التدفق المتزايد.
وبحسب تحديثات عام 2025، يضم مخيم شوركولي (كبري 5) أكثر من 20 ألف لاجئ من المقيمين القدامى، إلى جانب الوافدين الجدد، فيما يستضيف مخيم ياقودا نحو 14 ألف لاجئ. هذه الأرقام، إلى جانب عشرات الآلاف من النازحين داخلياً داخل الإقليم، وضعت الاستجابة الإنسانية أمام تحديات جسيمة تفوق قدرات المنظمات العاملة.
وتعيش غالبية الأسر في خيام أو وحدات سكنية مؤقتة تآكلت بفعل الزمن والعوامل المناخية، وتزداد هشاشتها خلال مواسم الأمطار. ورغم تنفيذ بعض برامج الترميم، لا تزال فجوة الاحتياج واسعة، ما يؤدي إلى اكتظاظ الأسر في مساحات ضيقة تفتقر للخصوصية والأمان.
أما خدمات المياه والصرف الصحي، فتواجه ضغطاً متزايداً نتيجة الكثافة السكانية، خاصة في فترات الجفاف والانقطاعات المتكررة. وتعتمد معظم الأسر على مراحيض بدائية لا تراعي المعايير الصحية، ما يرفع مخاطر انتشار الأمراض المنقولة بالمياه، في ظل محدودية التمويل المخصص لمشروعات.
ويعاني اللاجئون من تراجع واضح في الأمن الغذائي، نتيجة النقص الحاد في تمويل برامج المساعدات. وقد أثرت التخفيضات في الميزانيات الدولية، ومنها قرارات تقليص التمويل الموجه للمنظمات الإنسانية، على انتظام توزيع الغذاء. ونتيجة لذلك، تلجأ كثير من الأسر إلى تقليل عدد الوجبات اليومية أو بيع جزء من حصصها الغذائية لتغطية احتياجات أخرى، فيما يُعد الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات الأكثر عرضة لخطر سوء التغذية.
ويوفر المخيم خدمات صحية أولية، إلا أن قدرات المرافق الطبية محدودة، خاصة في ظل نقص الأدوية الأساسية، ولا سيما لأصحاب الأمراض المزمنة وصحة الأم والطفل. كما تكاد تنعدم خدمات الدعم النفسي والاجتماعي، رغم ما يحمله اللاجئون من صدمات نفسية متراكمة جراء الحروب والنزوح وفقدان الاستقرار.
يُعد قطاع التعليم من أكثر القطاعات تضرراً في مخيم شوركولي. فالمدارس القائمة تعاني من نقص الفصول والمعلمين المؤهلين والمواد التعليمية، ما يدفع أعداداً متزايدة من الأطفال إلى التسرب، إما بسبب الظروف المعيشية القاسية أو الحاجة للعمل لدعم أسرهم.
وشهد إقليم بني شنقول غُمُز خلال السنوات الأخيرة توترات أمنية متكررة، أدت في بعض الأحيان إلى تعليق الأنشطة الإنسانية وسحب الموظفين مؤقتاً. هذا الوضع لا يعرقل تقديم الخدمات فحسب، بل يفاقم شعور القلق وعدم الأمان لدى اللاجئين.
كما يواجه المخيم تحديات في علاقته بالمجتمع المضيف، أبرزها الضغط على الموارد الطبيعية، خاصة جمع الحطب الذي يسهم في إزالة الغابات، إضافة إلى التنافس على المياه وفرص كسب العيش في منطقة تعاني أصلاً من ضعف التنمية.
لا تتجاوز نسبة التمويل المتاح للاستجابة الإنسانية في إثيوبيا في بعض السنوات 10 إلى 20% من الاحتياجات الفعلية، ما ينعكس في تأخر توزيع الغذاء، وتقليص البرامج التعليمية والصحية، وضعف أنشطة التماسك المجتمعي. ومن دون تدخل عاجل وزيادة في الموارد، يُخشى من تدهور إضافي قد يدفع اللاجئين إلى نزوح ثانوي داخل البلاد أو عبر الحدود.
يعيش لاجئو مخيم شوركولي أوضاعاً إنسانية بالغة الهشاشة، تتداخل فيها آثار النزاع والتهجير مع ضعف التمويل وضغوط البيئة والمجتمع المضيف. ورغم الجهود المبذولة، تبقى الفجوات واسعة، ما يستدعي استجابة أكثر تنسيقاً، وتمويلاً مستداماً، وحلولاً طويلة الأمد تضمن حياة كريمة وأكثر أماناً للاجئين والسكان المحليين على حد سواء.




