سياسة

الهادي الشواف .. صناعة السلام المستدام في السودان رؤية لحل جذري لمسألة الحرب – (2)

كتب : الهادي الشواف


تفكيك منظومة العنف في السودان.. من البنادق إلى الدولة المدنية:


تتتبع هذه الرؤية في حلقات جذور النزاع المسلح في السودان، وتطرح رؤية استراتيجية لصناعة سلام مستدام لا يقتصر على وقف إطلاق النار، بل تسعة لمعالجة البنية السياسية والاجتماعية التي أنتجت الحرب، وتستند إلى تحليل الواقع السوداني، وتتبنى مقترحات عملية لبناء عقد اجتماعي جديد، وإصلاح مؤسسات الدولة، وتمكين المجتمعات المحلية، في هذا المقال نحاول تسلّيط الضوء على دور المؤسسة العسكرية والميليشيات في إعادة إنتاج العنف في السودان، كجزء من فهم أعمق لأسباب الأزمة المستمرة.


المؤسسة العسكرية والميليشيات في السودان: دوامة العنف التي لا تنتهي:
منذ انقلاب الفريق عبود في 1958م وسنوات حكمه العجاف، مرورًا بدكتاتورية نميري 1969م والطاغية البشير 1989م، وليست نهاية بانقلاب أكتوبر 2021م، ظل الجيش السوداني يتدخل في السياسة، ويُقصي المدنيين، ويُعيد تشكيل السلطة وفق رؤيته، هذا التدخل المستمر أدى إلى أضعاف المؤسسات المدنية، وأجهض فرص استمرار التحول الديمقراطي، وحوّل الجيش إلى فاعل اقتصادي يمتلك شركات ومصالح تجارية، مما خلق تضاربًا بين دوره الأمني ومصالحه المالية، وأنتج ثقافة سياسية تُبرر الانقلابات وتُقصي الحوار والتداول السلمي للسلطة.


عسكرة الدولة.. من الحامي إلى سدة الحاكم:
منذ استقلال السودان، لم تكن المؤسسة العسكرية مجرد حامية للحدود، بل تحوّلت إلى لاعبًا سياسيًا واقتصاديًا مركزيًا يُعيد إنتاج العنف كلما اقتربت البلاد من التحول المدني الديمقراطي، يتدخل في الحكم، وينفذ الانقلابات العسكرية، ويُطيح بالحكومات المنتخبة، ويُعيد تشكيل الدولة وفق مصالحه، أو مصالح الجهة التي تدفعه أو تتحالف معه، ومع مرور الوقت، لم تعد المؤسسة العسكرية وحدها في المشهد، بل ظهرت ميليشيات موازية، بعضها أسس برعاية الدولة تحت سمعها وبصرها وبمباركتها، مثل قوات الدعم السريع، وبعضها كرد فعل على سياسة الدولة والاحساس بالتهميش السياسي والاقتصادي والثقافي، مثل حركات الكفاح المسلح، لتتشكل بذلك منظومة عنف معقدة تُعيد إنتاج الصراع بدلًا من المساهمة في حله، وادخلت الدولة في دوامة من تعدد مراكز القوة، وتسيس السلاح، وتفكك القرار الأمني، هذا التداخل بين الجيش والمليشيات لم يُنتج أمنًا، بل غذّى الصراعات، وأضعف المؤسسات، وحوّل النزاعات السياسية إلى حروب مفتوحة، لا يمكن الحديث عن سلام مستدام دون تفكيك هذه المنظومة، اعني منظومة انتاج العنف، وإعادة بناء القوات المسلحة على أسس وطنية مهنية، خاضعة للسلطة المدنية، تُعيد تعريف القوة على أساس القانون لا البنادق.


الميليشيات المسلحة.. دولة داخل الدولة:
في ظل ضعف الدولة المركزية، وتنامي الاحساس بالتهميش، واتساع دائرة الفقر لغياب التنمية المتوازنة، ظهرت ميليشيات مسلحة في الأقاليم، بعضها بدعم حكومي (مثل الجنجويد سابقًا) والدعم السريع حاليًا، وبعضها كرد فعل على الظلم (مثل الحركات المسلحة في دارفور والنيل الأزرق) وجنوب السودان سابقًا، تم إعادة تدوير بعض هذه الميليشيات ضمن أجهزة الدولة، كما حدث مع قوات الدعم السريع، التي تحوّلت من ميليشيا إلى قوة نظامية موازية للجيش، لكنها احتفظت بولائها لقيادتها الخاصة، لا للدولة.

وكما حدث لبعض حركات الكفاح المسلح في ظل حرب الخامس عشر من ابريل 2023م، هذا التعدد في مراكز القوة العسكرية، وانتشار حمل السلاح خارج المؤسسات النظامية، تسبب انتشار الفوضة والقتل خارج القانون، وتقوّيض وحدة القرار الأمني، وخلق صراعات داخلية على النفوذ السياسي والاقتصادي، كما أدى إلى عسكرة المجتمع، وانتشار السلاح خارج إطار الدولة، وتحوّلت النزاعات السياسية إلى سلسلة من الحروب المسلحة، تتوجت بحرب الخامس عشر من ابريل 2023م بين الجيش والدعم السريع وحلفائهما.


إعادة إنتاج العنف: الحلقة المفرغة:
كلما اندلعت أزمة سياسية، كان الحل عبر تسوية تُرضي العسكريين وتوزع لهم الثروة السلطة، دون تفكيك حقيقي لمنظومة العنف، هذا النمط يُكافئ حاملي السلاح على حساب المدنيين، ويرسل رسائل سلبية مفادها ان السلاح هو المدخل الوحيد للوصول السهل للسلطة والثروة، ويُضعف الثقة في الدولة، ويُشجّع على التمرد كوسيلة للحصول على السلطة أو الموارد، ويُفرغ السلام من مضمونه ويُحوّله إلى هدنة مؤقتة بانتظار جولة جديدة من الصراع، وكهذا تستمر الدائرة الجهنمية وتتوسع دائرة العنف.

نكرر لا يمكن بناء سلام مستدام دون تفكيك منظومة العنف، وايقاف الماكينة التي تنتجه، وايجاد معالجة جذرية لدور المؤسسة العسكرية ووضعية الحركات والميليشيات المسلحة، عبر دراسة جادة وتحليل عميق لطبيعة الحركات والمليشيات المسلحة، ودور وطبيعة المؤسسات الامنية وخاصة قوات الشعب المسلحة، ونذكر بعض النقاط التي اشارت اليها معظم الدراسات.

خطوات ممكن ان تسهم في ايجاد معالجة جذرية لمسألة العنف وانتاج العنف.
ـ إعادة هيكلة القوات المسلحة، وبناء جيش واحد وطني ومهني، يخضع لسلطة مدنية ديمقراطية.
ـ انهاء تسيس القوات المسلحة بأبعاد العناصر الحزبية على رأسها الاسلاميين.
ـ تحديث منظومة القيادة والسيطرة والرقابة المدنية على القوات المسلحة وتعزيز الشفافية المالية والمسألة.
ـ ضبط الانفاق العسكري وفق خطة ترصد الاحتياجات تحت اشراف المؤسسات المدنية.
ـ حل الحركات والميليشيات أو دمجها وفق معايير مهنية صارمة، مع ضمان المساءلة عن الانتهاكات.
ـ وضع خطة واضحة لنزع السلاح من جميع المجموعات المسلحة وجمع السلاح المنتشر.
ـ حظر النشاط السياسي والاقتصادي للمؤسسة العسكرية والاجهزة الامنية، وإخضاعها للرقابة البرلمانية.
ـ إطلاق عملية عدالة انتقالية تُحقق في الجرائم والانتهاكات، ومحاسبة المتورطين فيها.
ـ وضع معالجات جذرية لأسباب نشؤ الحركات وتكوين المليشيات وحمل السلاح خارج منظومة الدولة.
ـ تعزيز الثقافة المدنية، عبر التعليم والإعلام، لكسر ثقافة التقديس الأعمى للعسكر.


المؤسسة العسكرية والحركات والميليشيات المسلحة ليست مجرد أدوات أمنية، بل أصبحوا فاعلون سياسيون واقتصاديون، يملكون الشركات ويستثمرون في الذهب وغيره، يُعيدون إنتاج العنف كلما اقترب السودان من التحول المدني الديمقراطي، حفاظا على المكاسب والامتيازات، وتفكيك هذه المنظومة لا يعني إضعاف الدولة، بل إعادة بنائها على أسس مدنية ديمقراطية عادلة وسلمية، فالسودان لا يحتاج إلى مزيد من البنادق، بل إلى مشروع وطني يُعيد تعريف القوة على أساس القانون لا التسليح.


تفكيك منظومة العنف في السودان: من البنادق إلى الدولة المدنية:
في السودان، لا يُعد العنف مجرد نتيجة للصراع السياسي، بل هو منظومة متكاملة تُعيد إنتاج نفسها عبر مؤسسات الدولة، والحركات والمليشيات والمجموعات المسلحة، مما مرس منظومة ثقافة سياسية، هذه المنظومة لا تبدأ عند أول رصاصة، بل عند تغييب القانون، وتسيس الجيش، وجعل البندقية هي المدخل الوحيد للوصول إلى السلطة والثروة، وتكريس الإفلات من العقاب، وكل محاولات بناء سلام مستدام دون تفكيك هذه المنظومة سوف تصطدم بترسانتها، وتتحول لمجرد هدنة مؤقتة بانتظار انفجار جديد.


تعمل منظومة العنف من خلال تحول الجيش إلى فاعل سياسي، عبر تدخله في الحكم عبر الانقلابات العسكرية، حيث أصبح شريكًا في السلطة بدلًا من أن يكون خاضعًا لها، وصارت المليشيات والمجموعات المسلحة أدوات نفوذ سياسي واقتصادي، وظهرت قوات الدعم السريع وغيرها كقوى موازية للجيش، تُستخدم لتصفية الخصوم أو السيطرة على الأقاليم، مما خلق تعددًا في مراكز القوة ومصادر نع القرار، وهذا قاد إلى تعزيز ثقافة الإفلات من العقاب، بسبب الحماية بقوة السلاح التي توفرها كل مجموعة لمنسوبيها، فعلى امتداد تاريخ الصراع المسلح، لم يتم مُحاسب أي فرد أو جهة على جرائم الحرب أو الانتهاكات، عدا تجربة يتيمة، وهي تجربة على كوشيب الذي سلم نفسه طواعية، هذا الافلات كرّس ثقافة العنف، وفي ظل غياب العدالة وتسيس الأمن والقضاء، حيث ظلت الأجهزة الأمنية والقضائية تُستخدم لقمع المعارضين، لا لحماية المواطنين، مما أضعف الثقة في الدولة وغذّي منظومة انتاج العنف.


ولتفكّيك منظومة العنف الممنهج هذه لا بد من إعادة هيكلة القوات المسلحة، لتكون مهنية، وطنية، خاضعة للسلطة المدنية، وتُمنع من التدخل في السياسة أو الاقتصاد، بالإضافة إلى حل المليشيات أو دمجها وفق معايير صارمة، مع ضمان المساءلة، ونزع السلاح، وإعادة التأهيل المجتمعي، كما ذكرنا اعلاه، وكذلك بالإضافة إلى ذلك إصلاح المنظومة العدلية بما فيها القضاء، واصلاح وهيكلة كل الاجهزة والمؤسسات الامنية والعسكرية والمدنية، لضمان الاستقلالية والحيادية، ومحاسبة من تورّطوا في الانتهاكات، وبناء ثقة المواطنين في العدالة، فضلا عن إطلاق عملية عدالة انتقالية، تُحقق في الجرائم، وتُعالج آثار العنف، وتُكرّس ثقافة المحاسبة والمصالحة، مع تعزيز الثقافة المدنية، عبر التعليم والإعلام، لكسر ثقافة التقديس الأعمى للعسكر، وتكريس قيم الحوار واللاعنف.


تفكيك منظومة العنف هو مدخل تأسيسي لتمهيد لحل جذري للصراع في السودان، ومدخل لإعادة تعريف للدولة، من دولة تُدار بالبندقية، إلى دولة تُبنى بالقانون، والسودان لن يتعافى ما لم يُكسر هذا النمط من انتاج العنف والعنف المضاد، وتُعاد السلطة إلى الشعب، وتُبنى مؤسسات مدنية قوية تُكرّس السلام والعدالة، فالسلاح لا يصنع وطنًا، بل يُمزّقه.


إعادة هيكلة القوات المسلحة السودانية: نحو جيش وطني موحد غير مسيّس:
في السودان، لم تكن المؤسسة العسكرية مجرد أداة دفاع، بل تحوّلت إلى فاعل سياسي واقتصادي يُعيد إنتاج السلطة والانقلابات. من انقلاب عبود إلى انقلاب البرهان، ظل الجيش يتدخل في الحكم، ويُقصي المدنيين، ويُعيد تشكيل الدولة وفق مصالحه. هذا الدور السياسي للجيش، إلى جانب ظهور ميليشيات موازية كقوات الدعم السريع، خلق حالة من عدم الاستقرار البنيوي، وأضعف مؤسسات الدولة، وأجهض فرص التحول الديمقراطي.


ومن أهم دواعي الدعوة إلى إعادة هيكلة القوات المسلحة، لان الجيش السوداني أصبح مطية لتحقيق اجندة سياسية والسيطرة على الحكم بقوة السلاح، وبالتالي أصبح مسيس ومنحاز لشريحة اجتماعية معينة، وتحت سيطرة مجموعة ايدولوجية محددة، بدلا من ان يكون مؤسسة مهنية وحيادية، وبل أصبح طرف سياسي يُنافس المدنيين على السلطة، وطرف أساسي في كل النزعات المسلحة التي حدثت في السودان منذ الاستقلال وحتى الأن، ولأن تعدد القوى المسلحة (الجيش، الدعم السريع، الحركات المسلحة، والمليشيات الاخرى) يُقوّض وحدة القرار الأمني ويُغذّي الصراعات، وايضا استمرار عسكرة الدولة يُفرغ الديمقراطية من مضمونها، ويُكرّس ثقافة الانقلابات العسكرية.


والخطوات الاولية للإعادة هيكلة القوات المسلحة، والتي لا نمل تكرارها هي: يجب ابعاد العناصر الحزبية عن القوات المسلحة، وحظر ممارسة العمل السياسي والاقتصادي من قبل منسوبي الجيش وكل الاجهزة النظامية، بنصوص واضحة تدون في الدستور وتجرم بالقانون، ويجب أن يُخضع للسلطة المدنية المنتخبة بكامل، ويُكرّس دوره في حماية الحدود والدستور فقط، مع دمج كل الميليشيات والمجموعات الحاملة للسلاح وفق معايير مهنية صارمة، يجب أن تُدمج قوات الدعم السريع والحركات المسلحة والمليشيات التابعة لهما في جيش موحد بعقيدة وطنية، بعد عمليات تأهيل وتدريب وتسريح وادماج في المجتمع، وبإشراف مدني مستقل، مع ضمان المحاسبة على الانتهاكات.


وايضًا إصلاح العقيدة العسكرية، يجب أن تُعاد صياغة العقيدة العسكرية في مناهج التدريب، ومقررات كليات ومعاهد التجنيد والتدريب والتأهيل العسكري، لتُكرّس الولاء للوطن والدستور، لا للأفراد أو المصالح السياسية، وكما يجب إخضاع الجيش للرقابة البرلمانية والمدنية، ويجب أن تُراقب وتراجع ميزانية الجيش، وتُخضع قراراته للسلطة التشريعية، لضمان الشفافية والمساءلة.


كذلك حظر النشاط الاقتصادي والعقاري للجيش، ويجب أن يُمنع الجيش من امتلاك شركات أو الدخول في أنشطة تجارية، عدا المنظومات المتعلقة بالصناعات الدفاعية والامنية وفق ضوابط متفق عليها، لتفادي تضارب المصالح، وتكريس مهنية المؤسسة العسكرية.


إعادة هيكلة القوات المسلحة السودانية ليست استهدافًا للجيش، أو تقليل من أهميته ودوره، بل هي خطوة ضرورية لبناء دولة مدنية ديمقراطية، والجيش الوطني الحقيقي لا يحكم، بل يحمي، ولا يُنافس المدنيين، بل يُخضع لهم. والسودان لن يتعافى ما لم يُفكّك هذا النموذج العنيف، ويُبنى جيش وطني غير مسيّس، يُكرّس الأمن، ويحترم الدستور، ويُعيد الثقة في الدولة.


دمج المليشيات والحركات المسلحة: نحو مشروع أمني مدني خاضع للرقابة:
في السودان، لم يكن السلاح يومًا حكرًا على الدولة، فمنذ عقود، ظهرت ميليشيات وحركات مسلحة في الأقاليم، بعضها كرد فعل على التهميش كما هو مدون في الوثائق الخاصة بها، وبعضها برعاية السلطة نفسها، ومع تعاقب الحروب والتسويات، تحوّلت هذه القوى إلى أطراف سياسية وعسكرية، تُطالب بالتمثيل السياسي وتقسيم الموارد، وتُهدد السلم الأهلي إذا لم تُلبَّ مطالبها، واستمرار هذه الحالة يُقوّض وحدة الدولة، ويُضعف القرار الأمني، ويُعيد إنتاج العنف، لذا، فإن دمج الميليشيات والحركات المسلحة ضمن مشروع أمني مدني خاضع للرقابة كما ذكرنا سابقًا هو ضرورة لا خيار.


تنبع ضرورة وأهمية دمج المليشيات والحركات والمجموعات المسلحة، لأن تعدد القوى المسلحة يُنتج تنازعًا في القرار الأمني، ويُضعف هيبة الدولة، لأن بقاء الميليشيات خارج المنظومة العسكرية الرسمية، يشرعن ظاهرة القتل خارج القانون، ويُكرّس ثقافة الإفلات من العقاب، ولأن السلام لا يُبنى على التوازنات العسكرية، بل على وحدة المؤسسات وخضوعها للقانون.


ويتم الدمج بشكل آمن وعادل، عبر تحديد معايير مهنية للدمج، يجب أن يخضع أفراد الميليشيات لتقييم أمني ومهني، يُحدّد من يُدمج في القوات النظامية، ومن يُعاد تأهيله مدنيًا وتسريحه، تتم عملية جمع ونزع السلاح وإعادة التأهيل قبل الدمج، ويجب تنفيذ برامج لنزع السلاح، وإعادة دمج المقاتلين في المجتمع، وتوفير فرص تدريب وتعليم ومهن بديلة، ويجب ان تكون عملية الدمج تدريجي لا انتقامي، ويجب أن يكون الدمج تدريجيًا، شفافًا، ويُراعي التوازن، دون تمييز أو إقصاء، ودون مكافأة على حمل السلاح.


ومن الأهمية بمكان خضوع المشروع الأمني للرقابة المدنية، يجب أن تُخضع كل القوات المسلحة، بما فيها المدمجة، للرقابة البرلمانية والقضائية، لضمان الشفافية والمساءلة، ومن الضرورة إدماج الحركات المسلحة في الحوار السياسي، لا يكفي الدمج الأمني فحسب، بل يجب أن يُرافقه إدماج سياسي حقيقي، يُضمن فيه التمثيل العادل، والمشاركة في صياغة مستقبل البلاد.


دمج الميليشيات والحركات المسلحة ليس تنازلًا، بل خطوة نحو بناء دولة مدنية قوية، تُعيد احتكار السلاح لصالح القانون، وتُكرّس السلام عبر المؤسسات لا عبر البنادق، والسودان لن يستقر ما لم يُنظّم سلاحه، ويُعيد بناء منظومته الأمنية على أسس مهنية، عادلة، وخاضعة للرقابة المدنية والشعبية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى