محمد اوسكار يكتب : من المستفيد من شيطنة المشتركة

من المستفيد من شيطنة المشتركة
بقلم: أ. محمد المصطفى أوسكار
Mohamedmustafa3243@yahoo.com
8 اغسطس 2026
عندما يصبح الحليف عدوا وتتحول الأقلام من دعم الجهود إلي تفرقة الصفوف تصير الكلمة اخطر من الرصاصة في الأيام الماضية، تصاعدت الاتهامات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ضد القوات المشتركة، التب تعتبر واحدة من ركائز القوات المساندة للقوات المسلحة في معركة الكرامة. بل ذهب بعض الناشطين إلى إطلاق أوصاف عليها، مثل: «الدعم السريع الثاني».
وهنا، كان علينا أن نقف وقفة صادقة، بعين فاحصة وعقل بعيد عن الانفعال، نسترجع فيها الأيام الأولى للتمرد، حين كانت الخرطوم محاصرة، وكانت معظم مدن السودان قاب قوسين أو أدنى من السقوط، حينها اختارت قيادة القوات المشتركة أن تكسر القيود، وأن تقف في صف الوطن، لا في صف التمرد، في زمن كثرت فيه المصالح وتضاربت فيه الحسابات.
عزيزي القارئ ، إن القوات المشتركة التي يجري تشويه صورتها اليوم، بذريعة وجود تشابه بينها وبين الدعم السريع، هي قوات جاءت من رحم المعاناة، واكتوت بنار الدعم السريع لسنوات طويلة، وخاضت مواجهات معه قبل اندلاع الحرب الحالية.
إن الحرب مع الدعم السريع بالنسبة لهذه القوات ليست معركة عابرة، ولا صراعاً على النفوذ وحده، بل هي، في نظرها، حرب وجود، تهدد السودان كله، ولا تهدد إقليم دارفور وحده.
ولعل من المهم أن نستحضر هنا أحداث عملية الذراع الطويل، عندما وصلت قوات حركة العدل والمساواة إلى تخوم الخرطوم. هل فعلت تلك القوات ما فعله الدعم السريع؟ هل استباحت القوميات؟ هل جعلت من المدنيين هدفاً؟ أم كان لها هدف عسكري وسياسي محدد؟
قد نختلف أو نتفق مع هذه القوات في مواقفها السياسية أو العسكرية، وهذا أمر طبيعي في بلد تتعدد فيه الرؤى والمواقف، لكن الاختلاف لا ينبغي أن يدفعنا إلى إعادة إنتاج خطاب يساوي بين من وقف في صف الدولة في لحظة حرجة، وبين من حمل السلاح ضدها.
إن شيطنة أي مكون عسكري أو سياسي دون قراءة لتاريخه ومواقفه، ودون التمييز بين الأخطاء والجرائم من جهة، وبين المواقف الوطنية من جهة أخرى، لن تخدم إلا من يريد للسودانيين أن ينقسموا أكثر.
والسؤال الذي يجب أن نطرحه بوضوح: من المستفيد من شيطنة القوات المشتركة، ومن المستفيد من خلق حالة عدم ثقة بينها وبين القوات المسلحة، وبينها وبين بقية مكونات المشهد السوداني؟
إن أخطر ما يمكن أن يحدث الآن هو أن ننشغل ببعضنا البعض، بينما لا تزال البلاد تدفع ثمن الحرب، ولا يزال المواطن السوداني هو الخاسر الأكبر.
هذه الحرب، إن لم تعلمنا درساً واحداً على الأقل، وهو أن السودان لا يمكن أن يبنى بمنطق الإقصاء والتخوين والتعميم، فإننا سنجد أنفسنا أمام دورة جديدة من الصراع، حتى بعد أن تصمت البنادق.
نختلف أو نتفق، لكن علينا أن نضع النقاط فوق الحروف، وأن نفرق بين النقد والتخوين، وبين المحاسبة والشيطنة، وبين الاختلاف السياسي وصناعة العداء.
فالسودان اليوم يحتاج إلى توحيد الكلمة، لا توسيع دائرة الخصومة، وإلى قراءة واعية لما يجري، لا إلى معارك جديدة تدار عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
فإذا كانت هناك أخطاء ارتكبت، فلتكن المحاسبة بالقانون، وإذا كانت هناك تجاوزات، فلتفتح الملفات أمام الجهات المختصة، أما أن نحول الخلاف إلى شيطنة جماعية، فهذا لا يخدم إلا مشروعاً واحداً إضعاف السودان من الداخل.




