عبدالله موسي : تسقط بس شعار الثورة الذى هزم الجلاد ٧ ابريل٢٠٢٦

تسقط بس شعار الثورة الذى هزم الجلاد
٧ ابريل٢٠٢٦
كتب : عبد موسى احمد
مركز الاستدامة للتنمية والاستينارة
كيف تحولت كلمة تسقط بس إلى وقود ثورة وأسقطت نظامًا جسمة على أنفاس الشعب السوداني لأكثر من ثلاثة عقود تجرع فيه أصناف من العذاب والتنكيل والاستبداد والقهر.
لم تكن ثورة ديسمبر في السودان مجرد حدث سياسي عابر لكنها لحظة تاريخية أعادت تعريف العلاقة بين الشارع العريض والسلطة. بدأت الشرارة في ديسمبر 2018 من أطراف البلاد من مدن الدمازين وسنار مايورنوا التى ظلت مهمشة اقتصاديًا وسياسيا وثقافيا لكنها سرعان ما تحولت إلى موجة وطنية جارفة اجتاحت العاصمة وكل مدن الأقاليم الاخرى وصولًا إلى لحظة سقوط النظام في أبريل 2019م.
وسط هذا الحراك الثورى لم يكن السلاح هو العامل الحاسم بل الكلمة. وظلت كلمة واحدة بسيطة في تركيبها عميقة في معناها الا هى تسقط بس قادة الشعب السوداني من احتجاجات معيشية إلى ثورة سياسية.
واندلعت الاحتجاجات فى بدايةً بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع أسعار الخبز وشح الوقود وانهيار العملة. لكنها لم تبقَى في هذا الإطار طويلًا. سرعان ما تحولت المطالب من تحسين الظروف المعيشية إلى مطلب واضح ومباشر ممثل فى إسقاط النظام.
هنا ظهرت الكلمه الملهمه تسقط بس كشعار جامع مختصر وحاسم. لم يكن الشعار يحمل تفاصيل برامج أو رؤى سياسية معقدة فكان تعبيرًا مكثفًا عن حالة غضب عام وإجماع شعبي على نهاية مرحلة كاملة وبداية محلة جديدة من عمر الشعب السوداني .
لو لا قوة وبساطة هذه الكلمة لماذا نجحت تسقط بس كشعار للثورة وثوار. وما ميّز هذا الشعار هو بساطته وقدرته على الاختراق. وفي كلمتين فقط اختصر الشارع السوداني عقودًا من التراكمات السياسية والاقتصادية والقهر والذل
وهى حسمت ووضحت هدف الثورة فى لا تفاوض لا إصلاح جزئي بل إسقاط كامل للنظام حكم ٣٠ من يونبو والشعار كلمة سهلة الترديد حيث يمكن لأي شخص في أي مكان أن يهتف بها.
وكذلك وحدة معناه جمعت أطيافًا مختلفة سياسيًا واجتماعيًا حول هدف واحد في سياق سياسي معقد فكانت كلمة تسقط بس بمثابة لغة مشتركة بين الجميع من الطلاب إلى العمال البسيط ومن النخب إلى سكان الأحياء الشعبيةومثل الشعار كسلاح سياسي.
لم تكن كلمة تسقط بس مجرد هتاف اجوف الا انها تحولت إلى أداة مقاومة في مواجهة خطاب السلطة تقعد بس للنظام الحاكم الذي حاول تصوير الاحتجاجات كمؤامرة أو اضطراب محدود ولكن جاءت كلمة تسقط بس لتؤكد عكس هذا وبل هو قرار شعبي لا رجعة فيه.
وانتشرت العبارة في كل مكان على الجدران كغرافيتي مقاوم وفي وسائل التواصل الاجتماعي كوسم موحد زفات المواكب كإيقاع جماعي يضبط حركة الشارع وبل أصبحت بمثابة اختبار موقف. من يقولها ينحاز صراحةً إلى الثورة، ومن يتجنبها يُقرأ موقفه كنوع من التردد أو الاصطفاف مع سلطة تقعد بس كان هذا السجال من الشارع إلى لحظة السقوط ومع تصاعد الاحتجاجات وتزايد أعداد المشاركين دخلت الثورة لمرحلة الحسم. مثلة المسيرات الراتبة والاعتصام أمام القيادة العامة شكّل من ذروة الفعل الثوري حيث تحولت كلمة تسقط بس من شعار احتجاجي إلى إعلان فعلي لنهاية النظام الحاكم وحيث ازفت اللحظة.
في أبريل 2019 وسقط نظام ٣٠من يونيو ولكن الكلمة لم تسقط. بقيت تسقط بس حاضرة كرمز ليس فقط لإسقاط النظام الحاكم ولكن لفكرة أعمق هو أن الشعوب قادرة على إعادة كتابة تاريخها حينما تمتلك الإرادة واللغة معًا.
وهنا ماذا بعد الشعار هل انتهت المهمة ورغم نجاح الثورة في تحقيق هدفها الأول فإن الأسئلة الكبرى ظلت قائمة ماذا بعد السقوط كيف تُبنى الدولة ومن يملك القرار وهنا ظهرت حدودية الشعار. فـتسقط بس كانت فعالة في هدم نظام ٣٠ من يونيو لكنها لم تقدم تصورًا للبناء الدولة ومع ذلك تبقى أهميتها التاريخية في أنها كسرت حاجز الخوف وأعادت الثقة للشارع السوداني.
فان تسقط بس لم تكن مجرد كلمات لكنها كانت لحظة وعي جمعي اختزلت تاريخًا من القهر وفتحت بابًا للأمل و في ثورة ديسمبر أثبت السودانيون أن الكلمة حين تكون صادقة ومشتركة يمكن أن تكون أقوى من الرصاص وأكثر تأثيرًا من أي خطاب سياسي معقد.
لقد سقط النظام لكن الأهم أن الصوت الذي قال تسقط بس لم يعد قابلاً للإسكات



