من ثورة ديسمبر إلى برلين: عجز سياسي أم انتقال مدني؟

بقلم/ ايوب محمد ( مجنق )
ثورة ديسمبر 2018 أشعلت شرارة الأمل في السودان، حيث أطاحت بنظام البشير بعد عقود من الاستبداد، لكن اليوم، مع اقتراب مؤتمر برلين في 15 أبريل 2026، يبدو الطريق إلى الاستقرار مليئاً بالعثرات.
جذور العجز السياسي
بدأت الثورة بوعد انتقال مدني، لكن الصراع بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023 حوّلها إلى حرب أهلية مدمرة، مع نزوح ملايين وانهيار اقتصادي. انقسمت القوى المدنية بين تحالفات مثل “صمود” و”تأسيس”، مما أدى إلى غياب قيادة موحدة قادرة على مواجهة التحديات، واستمرار العجز في صياغة رؤية مشتركة.
هذا العجز ليس مصادفة، بل نتيجة لفشل في بناء آليات داخلية للحوار قبل اللجوء إلى الخارج.
رهانات مؤتمر برلين
يأتي المؤتمر بدعوة ألمانية-أوروبية-أمريكية، يضم 41 شخصية سودانية مدنية لإصدار “نداء جماعي” يركز على وقف التصعيد وانتقال مدني، بعد فشل مفاوضات إسلام آباد.
رفضته بورتسودان كـ”انتهاك للسيادة”، معتبراً إياه مؤامرة لتفتيت الدولة، بينما يراه آخرون فرصة لإعادة ترتيب الأولويات المدنية بعيداً عن الهيمنة العسكرية.
التباين في مواقف مثل مناوي يعكس تعقيداً داخلياً، لكنه قد يكون خطوة نحو بناء ثقة إذا نجح في تجاوز الرفض المحلي.
رأيي: نحو انتقال حقيقي
السؤال ليس عجزاً أم انتقالات، بل هل برلين ستكون محطة انتقالية أم مجرد حلقة أخرى في الدوران السياسي؟ أرى أن النجاح يتطلب مشاركة شاملة للقوى المدنية السودانية داخلياً، مع التركيز على وقف الحرب كشرط أول، وإعادة بناء الثقة عبر حوار وطني يسبق الدولي.
بدون ذلك، قد يصبح المؤتمر شاهداً على عجز أكبر، لكن مع إرادة مدنية، يمكن أن يكون بوابة لسودان ديمقراطي بعيد عن النزاعات.



