بين تخفيض الرسوم وزيادتها : معاناة أولياء أمور الطلاب السودانيين في دول اللجوء

كتب : احمد خليل
في نهاية كل عام دراسي، تتجه أنظار أولياء أمور الطلاب السودانيين — خاصة أولئك الموجودين خارج البلاد بسبب ظروف الحرب — نحو ملفٍ مرهق يتكرر كل عام: رسوم الامتحانات. هذه الرسوم، التي تُفرض بالدولار على طلاب الشهادة السودانية أو المرحلتين المتوسطة والابتدائية في دول اللجوء، أصبحت عبئًا ثقيلاً لا يتناسب مع واقع الأسر التي تعيش في ظروف اقتصادية صعبة.
تقوم إدارات بعض المدارس، مثل مدارس الصداقة العالمية أو التفوق العالمية ، بفرض رسوم امتحانات مرتفعة، متجاهلة في كثير من الأحيان الدخل المحدود لأولياء الأمور، الذين يكافحون أساسًا لتوفير احتياجاتهم اليومية. هذا الواقع يدفع اللاجئين إلى التحرك والاحتجاج والمطالبة بتخفيض الرسوم، في محاولة لتخفيف هذا العبء عن كاهلهم.
وفي استجابة تبدو شكلية أكثر منها جوهرية، تتدخل السفارات أحيانًا لتعلن عن تخفيض الرسوم — من 100 دولار إلى 45 دولار مثلاً. للوهلة الأولى، يبدو القرار إيجابيًا ويبعث على الارتياح، لكن سرعان ما تتبدد هذه الفرحة عند قراءة التفاصيل الكاملة، حيث تُضاف رسوم إدارية جديدة، مثل 130 ألف شلن أوغندي، لتعيد العبء إلى ما كان عليه، أو ربما أكثر.
وهنا يتجسد المثل الشعبي “يا أبو زيد ما غزيت”، إذ لا يتغير الواقع فعليًا، بل يُعاد تشكيله بطريقة مختلفة. يشعر أولياء الأمور بأنهم أمام حلقة مفرغة من القرارات التي لا تعالج جوهر المشكلة، بل تلتف حولها.
إن القضية تتجاوز مجرد أرقام ورسوم؛ فهي تمس حق الطلاب في التعليم، وحق أسرهم في الحصول على فرص عادلة دون استغلال. المطلوب ليس فقط تخفيضًا شكليًا، بل مراجعة شاملة لسياسات الرسوم، تأخذ في الاعتبار الظروف الإنسانية والاقتصادية لهؤلاء اللاجئين، وتضع مصلحة الطلاب في المقام الأول.
فالتعليم، في نهاية المطاف، ليس سلعة، بل حق ينبغي حمايته، خاصة في أوقات الأزمات.




