كسلا.. حين تعانق “البستان” نضالات المرأة الإريترية وترسم ملامح وحدة القرن الإفريقي

الجاسر: وكالات
تحت ظلال جبال التاكا الشامخة، وفي قلب مدينة كسلا التي لطالما مثّلت “الرئة” التي تتنفس من خلالها العلاقات السودانية الإريترية، الاثيوبيه احتضنت قاعة “البستان” الكبرى ظهيرة اليوم حدثًا استثنائيًا لم يكن مجرد احتفالية عابرة، بل تظاهرة شعبية ودبلوماسية كبرى بمناسبة اليوم العالمي للمرأة الإريترية.
طوفان بشري ودبلوماسية شعبية
منذ وقت مبكر، غصّت جنبات القاعة بحشد جماهيري غير مسبوق؛ شيبًا وشبابًا ونساءً من أبناء الجالية
وفي مشاركة ممثلة الجالية الاريترية و اتحاد المرأة الاريترية فيروز بمناسبة ذكرى يوم المرأة الاريترية في عيدها ال 35 تحت شعار (قيمنا هي درعنا) قالت ان هذه الاحتفالات جاءت تخليدا لدور المرأة الإريترية وصمودها وانجازاتها في شتى المحاور ،مؤكدة أن المرأة قادرة على كسر التحديات وتحقيق المستحيل.
بدورها هنأت فيروز كل نساء العالم ونساء القرن الأفريقي بمناسبة اليوم العالمي للمرأة .
في مشهد عكس حيوية هذا المجتمع وتماسكه. ولم يكن الحدث إريتريًا خالصًا، بل تجلّى عمق التداخل الاجتماعي بحضور قيادات المجتمع السوداني في كسلا، يتقدمهم العميد ركن (م) معتصم بابكر أحمد جعفر، عمدة مدينة كسلا، والشيخ عثمان حسب الله، عمدة الشكرية. والدكتور محمد داؤود ناظر السبدرات ولؤي محمد عثمان وكيل نظر الحباب
وفي كلمة اتسمت بالقوة والوضوح، تحدث الشيخ عثمان حسب الله ممثلًا للمجتمع السوداني، موجّهًا رسائل عميقة حول متانة وصدق العلاقة التي تربط الشعبين، مؤكدًا أن ما يجمع كسلا بجوارها هو رباط تاريخ ودم لا تزعزعه المتغيرات.
أول سعيد.. تكريم في قلب الحدث
برزت مشاركة الناشط الإعلامي والصحفي الإريتري أول سعيد كأحد أهم ملامح الفعالية، حيث حظي بتكريم نوعي ومزدوج من شعوب المنطقه . ولم يكن التكريم لشخصه فحسب، بل حمل دلالة رمزية لمكانته كأحد أبرز وجوه الدبلوماسية الشعبية، ودوره في نقل صوت الشعوب وتعزيز التقارب الإقليمي.
ميثاق القرن الإفريقي: من الاحتفال إلى الرؤية
تجاوز الحفل إطاره البروتوكولي عندما قدّم القيادي الشبابي عمر محمد أحمد طرحًا متقدمًا حول “ميثاق تضامن ووحدة شعوب القرن الإفريقي”، وهي رؤية لاقت تفاعلًا واسعًا من الحضور، خاصة ممثلي الجاليات الإثيوبية من شعوب التقراي والأمهرا وولقاييت، الذين أكدوا في كلماتهم دعمهم الكامل لهذه المبادرة، مشددين على أن وحدة المصير تمثل الخيار الاستراتيجي لشعوب المنطقة.
لوحة الختام: صمود وأغنيات
مثل الحدث بعدًا اجتماعيًا رفيعًا.
واختُتمت الفعالية بفقرات فنية وطنية وحماسية، امتزجت فيها مشاعر الفخر بنضالات المرأة الإريترية بألحان الوحدة والأمل، ليغادر الحضور قاعة “البستان” بانطباع راسخ بأن ما جرى لم يكن مجرد احتفال، بل أقرب إلى إعلان مبادئ جديد لوحدة شعوب القرن الإفريقي، انطلق من قلب كسلا.




