سياسة

دماء في يوم العيد .. مسيرات تستهدف الدبة وقصف مستشفى الضعين يثير إدانات واسعة

تقرير : الجاسر نيوز

في مشهد يلخص قسوة حرب الجنرالين “العبثية” والمستمرة في السودان منذ منتصف ابريل 2023م، وحتي حلول عيد الفطر هذا العام على وقع أصوات الطائرات المسيّرة وسقوط الضحايا، حيث امتدت العمليات العسكرية إلى مناطق مدنية، مخلفة إصابات وخسائر بشرية، ومثيرة موجة واسعة من الإدانات والدعوات لوقف القتال وحماية المدنيين.

وتعرضت مدينة الدبة في الولاية الشمالية صباح الجمعة، أول أيام عيد الفطر المبارك، لهجمات بطائرات مسيّرة، أسفرت عن إصابة ثلاثة مدنيين بجروح متفاوتة، بحسب مصادر محلية. وأفادت المصادر أن المسيّرات حاولت استهداف عدد من الأعيان المدنية، من بينها كلية الهندسة، قبل أن تتصدى لها الدفاعات الجوية والمضادات الأرضية.

وقال المدير التنفيذي لمحلية الدبة، رئيس اللجنة الأمنية محمد صابر، إن الهجوم نفذ باستخدام مسيّرات وصفها بالاستراتيجية استهدفت مواقع مدنية وخدمية داخل المدينة، مؤكداً أن القوات النظامية تمكنت من إسقاطها قبل تحقيق أهدافها. وأشار إلى أن الأجهزة الأمنية في حالة جاهزية كاملة للتعامل مع أي تهديدات محتملة، فيما طمأنت قيادة المنطقة العسكرية السكان بأن الأوضاع تحت السيطرة.

وفي المقابل، تصاعدت حدة التوتر شرق دارفور، عقب قصف جوي استهدف مستشفى الضعين، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى، معظمهم من النساء والأطفال، وفق بيانات صادرة عن جهات سياسية ومدنية. وأفادت هذه البيانات بأن القصف طال أقساماً حساسة داخل المستشفى، بينها الطوارئ وقسمي الأطفال والولادة.

وأدان مجلس وزراء حكومة تحالف “تأسيس” الحادثة، والتي وصفها بالجريمة الوحشية محملاً القوات المسلحة المسؤولية الكاملة عنها، وداعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم لوقف ما وصفه بالانتهاكات وحماية المدنيين.

وبدوره أصدر التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة “صمود” بياناً أدان فيه القصف بشدة، مطالباً بإجراء تحقيق مستقل وشفاف لكشف ملابسات الحادثة، ومحاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن استهداف المرافق الطبية يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وفي السياق ذاته، نقل القيادي بالتحالف خالد عمر يوسف (خالد سلك) روايات ميدانية عن حجم الدمار الذي خلفه القصف، مشيراً إلى أن ما جرى يضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات المرتكبة خلال النزاع. ودعا إلى وقف فوري للحرب، معتبراً أن استمرارها يعني مزيداً من الخسائر البشرية وتفاقم معاناة المدنيين.

كما أشار عضو المجلس الرئاسي بحكومة تاسيس الطاهر حجر، إلى أن استهداف المستشفى يعكس نمطاً متكرراً من استهداف المدنيين والمرافق الحيوية، لافتاً إلى أن غالبية الضحايا من الفئات الأكثر ضعفاً، خاصة النساء والأطفال.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الدعوات المحلية والدولية لوقف إطلاق النار، خصوصاً في المناسبات الدينية، بما يتيح إيصال المساعدات الإنسانية وتخفيف معاناة السكان. إلا أن استمرار العمليات العسكرية في يوم يفترض أن يحمل معاني السلام والتسامح، يعكس عمق الأزمة وتعقيداتها.

وفي خضم هذه الأحداث، جدد مركز الجاسر للتنمية والسلام دعوته إلى وقف الحرب الدائرة منذ أبريل 2023م مؤكداً ضرورة تغليب صوت الحلول السلمية والعمل على تحقيق تسوية شاملة تنهي معاناة السودانيين.

وبين الدبة والضعين، بدا عيد الفطر هذا العام مثقلاً بدماء الضحايا، في وقت لا تزال فيه آمال السلام تصطدم بواقع ميداني متقلب من طرفي الصراع، يفرض على المدنيين دفع الثمن الأكبر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى