مقالات

اديب شقيفة يكتب : عودة الضوء من بين الرماد

كتب أديب : شقيفة


حين تعود لجنة إزالة التمكين، لا تعود مجرد لجنة… بل تعود فكرة كانت مؤجلة في ضمير الوطن، تعود كصوتٍ خافتٍ كان يحاول أن ينجو من ضجيج البنادق، وكحلمٍ صغيرٍ ظل يتشبث بأهداب الحقيقة رغم كل محاولات الخنق.

عودتها ليست قراراً إدارياً، بل إعلانٌ جديد أن الذاكرة لم تمت، وأن العدالة—وإن تأخرت—لا تنسى الطريق.

في هذا الوطن الذي أرهقته الحرب، وتنازعته الرؤى، وتفرقت فيه السبل، يظل هناك خيطٌ رفيع يجمعنا… خيط الأهداف الكبرى.

قد نختلف في الطرق، في الوسائل، في قراءة المشهد، لكننا—في عمقنا—نعرف جيداً ما الذي نريده: أن نقتلع جذور الظلم، أن نغلق دفاتر الفساد، وأن نكتب فصلاً جديداً لا مكان فيه لليلٍ طويلٍ من القهر.

يا رفاق … ليس المطلوب أن نتطابق، بل أن نلتقي. ليس المطلوب أن نتشابه، بل أن نتفق على أن الوطن أكبر من خلافاتنا، وأعمق من جراحنا، وأبقى من كل الذين مرّوا عليه عابرين.

إن الذين عبثوا بمصير الناس، وأفسدوا المعنى قبل أن يفسدوا الأرض، لم يكونوا مجرد مرحلة… كانوا امتحاناً.

امتحاناً قاسياً لوطنٍ يحاول أن يتعلم كيف يقف من جديد دون أن يسقط في الفخ ذاته.

وعودة اللجنة، في معناها الأوسع، هي محاولة لاستعادة التوازن… أن نقول للتاريخ: لم نكن شهود صمت، بل كنا نبحث عن العدالة، حتى في أكثر اللحظات اختناقاً.

قدام يا رفاق … فالطريق—وإن طال—لا يُقاس بطوله، بل بإصرار السائرين فيه.

قدام… نحو وطنٍ لا يُسأل فيه الإنسان: من أنت؟ بل يُقال له: أنت مواطن… وهذا يكفي.

قدام… نحو دولةٍ لا تتسع للفساد، ولا تُدار بالخوف، ولا تُختطف باسم الدين أو الشعارات.

قدام… حيث يتساوى الجميع، لا كحلمٍ يُكتب في الخطب، بل كواقعٍ يُعاش في الحياة.

في النهاية، ليست المعركة فقط ضد أشخاص، بل ضد فكرةٍ ظنت أنها خالدة… وضد زمنٍ اعتقد أنه لن ينتهي.

لكن كل زمنٍ يزول… وكل ظلامٍ يُهزم… وكل وطنٍ—إن صدق أهله—ينهض من بين الركام.

فامضوا… فالتاريخ لا ينتظر المترددين…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى