سياسة

هل يقود تسريب كبر إلى مواجهة مفتوحة داخل معسكر الإسلاميين؟

الجاسر : القسم السياسي

أثار التسجيل الصوتي المنسوب للقيادي في حزب المؤتمر الوطني المحلول عثمان محمد يوسف كبر، والذي بثته قناة “سكاي نيوز عربية” موجة واسعة من الجدل السياسي في السودان، بعد أن تضمّن حديث عن طبيعة العلاقة بين قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان والحركة الإسلامية.

وبينما اعتبره معارضون دليل على نفوذ التنظيم داخل مؤسسات الدولة، سارع كبر إلى نفي صحة التسجيل ووصفه بأنه “مفبرك” في وقت يرى مراقبون أن القضية قد تتجاوز مجرد تسريب إعلامي لتكشف عن صراع مكتوم داخل معسكر الإسلاميين.

ويأتي هذا الجدل في سياق سياسي وأمني معقد تعيشه البلاد منذ اندلاع حرب حرب الجنرالين “العبثية” بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023م حيث تتصاعد الاتهامات بشأن دور الحركة الإسلامية في إدارة بعض مفاصل المشهد السياسي والعسكري.

وفي التسجيل المتداول، ينسب إلى كبر حديث يشير إلى أن البرهان لا يملك قراراً مستقلاً بالكامل، وأن الحركة الإسلامية تمارس نفوذ واسع داخل الدولة، بل وتملك القدرة على التأثير في موازين القيادة وفقاً للتوازنات السياسية، غير أن بعض المتابعين إعتبروا أن مضمون التسجيل إن صح يعكس مستوى متقدم من التأثير داخل بنية السلطة.

وفي السياق قال الناطق الرسمي باسم تحالف “صمود” جعفر حسن عثمان إن التسريب يضع البرهان أمام اختبار سياسي حاسم مشيراً إلى أن ما ورد فيه يتقاطع مع تصريحات سابقة لقيادات إسلامية حول دور التنظيم في إدارة المشهد. وأضاف أن هذه المعطيات تثير تساؤلات حول استقلالية القرار داخل القيادة العسكرية، وما إذا كان بإمكان البرهان اتخاذ خطوات عملية لإثبات استقلاله السياسي.

وفي المقابل قدم القيادي الإسلامي والمنشق من الدعم السريع إبراهيم عبدالله بقال سراج قراءة مختلفة للتسريب، حيث نفى أي صلة لقوى “الدعم السريع” أو “قحت” بعملية تصوير أو نشر المقطع، مرجحاً أن ما جرى يعكس صراع داخلي داخل التيار الإسلامي نفسه.

وأوضح بقال أن هذه الواقعة تعكس بحسب تعبيره، مكائد وخلافات تنظيمية عميقة كانت سبب في أزمات متراكمة داخل الحزب.

وأشار إلى أن مثل هذه الممارسات دفعت عدداً من الأعضاء إلى مغادرة الحركة منذ فترة، لافتاً إلى أن بعض القيادات كانت ضحية لصراعات داخلية أضعفت تماسك التنظيم. كما طرح تساؤلات حول أسباب عدم استهداف شخصيات أخرى أدلت بتصريحات مشابهة بشكل علني، في إشارة إلى وجود انتقائية في إدارة الصراع الداخلي.

ورغم ذلك شدد بقال على أن المؤسسة العسكرية، من وجهة نظره، تظل مؤسسة قومية لا تتبع لأي تيار سياسي، في محاولة للفصل بين الجدل الدائر حول الحركة الإسلامية ودور الجيش.

ومن جانبه يرى المحلل السياسي عبد الحميد إلياس أن توقيت نشر التسجيل يرتبط بسياق إقليمي ودولي أوسع، يتقاطع مع الضغوط المتزايدة على التيارات الإسلامية. واعتبر أن ما يجري في السودان لم يعد مجرد صراع داخلي على السلطة، بل أصبح جزءاً من معادلات إقليمية أكثر تعقيداً.

ويرجح سليمان مسارين محتملين: الأول يتمثل في دفع القيادة العسكرية إلى فك الارتباط مع التيار الإسلامي تحت ضغط العزلة الدولية، ما قد يفتح الباب أمام تسوية سياسية. أما المسار الثاني، فيتمثل في استمرار هذا الارتباط، الأمر الذي قد يؤدي إلى إطالة أمد الحرب وتعميق الأزمة.

وفي خضم هذا الجدل نفى كبر بشكل قاطع صحة التسجيل، معتبراً أنه يندرج ضمن حملات اغتيال سياسي تستهدفه، ومؤكداً أنه لم يكن في موقع يسمح له بالتأثير في القرار السياسي خلال السنوات الماضية.

ومع تضارب الروايات، يبقى التسريب بغض النظر عن صحته مؤشراً على تصاعد التوتر داخل معسكر الإسلاميين، واحتمال انتقال الخلافات من طورها المكتوم إلى مواجهات أكثر وضوحاً، في ظل واقع سياسي مفتوح على كافة السيناريوهات ويفتقر الي الحد الأدنى من الأخلاق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى