عبدالله موسي يكتب : حروب الخوارزميات

حروب الخوارزميات
عبدالله موسى احمد
مركز الاستدامة للتنمية والاستينارة
١٤ مارس ٢٠٢٦
كيف تدير الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران معارك الذكاء الاصطناعي ووصل صداها إلى السودان والبحر الأحمر
لم تعد حرب الشرق الأوسط تُدار بالصواريخ والطائرات لكن هنالك مشهد عسكري أكثر هدوءًا وأشد خطورة تعتمد على الخوارزميات والهجمات السيبرانية. ان الصراع المتصاعد بين جهات الثلاثة أصبح الذكاء الاصطناعي والفضاء الرقمي ساحة قتال حقيقية لا تقل تأثيرًا عن ميادين الحرب التقليدية.
لكن هذا الصراعً الذى نراه بعيدً بين قوى إقليمية ودولية له اثر اليوم بوضوح في مناطق هشة حيث تتقاطع خطوط الملاحة الدولية مع شبكات النفوذ الإقليمي والدولي.
الحرب غير مرئيةالسيبرانية
والرقمية منذ أكثر من عقد بين واشنطن وتل أبيب كذلك طهران ومن أبرز الأمثلة الهجوم السيبراني الشهير المعروف الذي استهدف منشآت تخصيب اليورانيوم الإيرانية.
هذة الهجمات فتح الباب لعصر جديد من الحروب حيث يمكن لبرنامج حاسوبي واحد أن يعطل منشأة نووية كاملة دون إطلاق رصاصة واحدة.
ومنذ ذلك الحين تحولت هذة الجبهات الحرب السيبرانية إلى مساحات مفتوحة للهجوم والردود،
فهنالك أمثلة لاختراق شبكات الطاقة والمياه والتجسس على أنظمة الاتصالات العسكرية وتعطيل الموانئ والمطارات وسرقة البيانات الاستراتيجية وتشير تقارير أمنية إلى أن وحدات الحرب السيبرانية التابعة للحرس الثوري الإيراني أصبحت من أكثر الوحدات نشاطًا في هذا المجال.
دخول الذكاء الاصطناعي ساحة القتال وصلب العمليات العسكرية يعتبر التحول الأخطر في السنوات الأخيرة وتستخدم أنظمة ذكاء اصطناعي لتحليل ملايين الصور القادمة من الأقمار الصناعية والطائرات المسيرة. هذه الأنظمة قادرة على تحديد مواقع منصات الصواريخ أو تحركات القوات خلال دقائق فقط معتمد على شبكات تحليل بيانات ضخمة وتتتبع اتصالات الإشارات الإلكترونية وكما تستخدم الخوارزميات للتنبؤ بتحركات الخصم.
في المقابل طورت استراتيجيات مختلفة كاستخدام تكنولوجيا منخفضة الكلفة لكنها عالية التأثير مثل الطائرات المسيّرة الانتحارية وأسراب الدرونز.
فالطائرات المسيّرة هى السلاح الذي غير قواعد الحرب فالدرونز لم تعد مجرد أدوات استطلاع بل تحولت إلى سلاح استراتيجي.
ايران وامريكا وإسرائيل يمتلكون ترسانة كبيرة من الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة القادرة على ضرب أهداف على بعد مئات الكيلومترات. هذه التكنولوجيا انتشرت لاحقًا في عدة مناطق صراع خاصة على امتداد الحروب المنتشرة فى العالم.
في المقابل اعتمدوا على أنظمة دفاعية ذكية مثل التي تستخدم خوارزميات لتحديد مسار الصواريخ واعتراضها في ثوان.
البحر الأحمر ممر تجاري تحول إلى جبهة عسكرية مع تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة أصبح أحد أهم مسارح المواجهة غير المباشرة.
هذا الممر البحري تمر عبره نسبة كبيرة من التجارة العالمية إضافة إلى شحنات الطاقة القادمة من الخليج ولذلك تسعى القوى الكبرى إلى تعزيز حضورها العسكري والاستخباراتي فيه. وتشير تقارير أمنية إلى أن الأقمار الصناعية وأنظمة المراقبة البحرية المدعومة بالذكاء الاصطناعي أصبحت تراقب حركة السفن في المنطقة بشكل دائم وهذا وضع السودان في قلب المعادلة وسط هذه التحولات التكنولوجية والعسكرية، يجد السودان نفسه في موقع جغرافي حساس بين البحر الأحمر والعمق إفريقي.
فالحرب التي اندلعت في السودان
لم تعد شأناً داخليًا فقط أصبحت جزءًا من شبكة صراعات إقليمية أوسع تشير مصادر أمنية إلى أن عدة أطراف إقليمية تستخدم تقنيات حديثة في مراقبة الصراع السوداني من بينها الأقمار الصناعية العسكرية
والطائرات المسيّرة وتحليل البيانات الاستخباراتية بالذكاء الاصطناعي
وهذا يعني أن النزاع السوداني أصبح يُراقب ويُحلل لحظة بلحظة في غرف عمليات بعيدة عنه.
ان حرب المستقبل ستكون خوارزميات ضد خوارزميات والمفارقة أن الحروب الحديثة قد لا تُحسم بعدد الدبابات أو الجنود لكن بقوة الخوارزميات والقدرة على التحكم في البيانات.
فالدولة التي تمتلك أفضل أنظمة تحليل بيانات وأقوى قدرات سيبرانية
أسرع خوارزميات اتخاذ قرار هي التي ستملك اليد العليا في الحروب القادمة ولهذا تتجه الاستثمارات العسكرية في العالم اليوم نحو الذكاء الاصطناعي أكثر من أي وقت مضى.
الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران لم يعد مجرد مواجهة جيوسياسية بل تحول إلى سباق تكنولوجي محموم.
وفي هذا السباق لم تعد الدول الهشة مثل السودان بعيدة عن التأثيرات
في عصر الحروب الرقمية يمكن لصراع بين قوى كبرى أن يمتد أثره إلى موانئ فى البحر الأحمر، وإلى مدن تعاني أصلًا من هشاشة الدولة والصراع الداخلي وإنها حرب جديدة تُكتب فصولها في الخفاء حرب لا تُسمع فيها أصوات المدافع بقدر ما تُسمع فيها همسات الخوارزميات،،،



