عبدالله موسي يكتب : إلى دُعاة استمرار الحرب

عبدالله موسى احمد
مركز الاستدامة للتنمية والاستينارة
٧ مارس ٢٠٢٦
الحرب ليست بطولة إنما تدمير متعمَّد للسودان وشعبه
إلى من يطالبون باستمرار الحرب ويبررون لها ويبيعونها للناس بوصفها كما يقولون انها ضرورة وطنية ومعركة كرامة٠٠٠ فكرامة من من ولاجل من ولى من و من هنا يجب علينا ان نقول الحقيقة عارية والمرة بوضوح وعلى الطاولة بدون اي روتوش أنكم أنتم لا تدافعون عن السودان بل تستنزفونه وتعملون على تفيككة وانهياريه كدولة موحدة اجتماعيا وثقافيا بمقولاتكم الاستهلاكية هذه.
وان الحرب التي تطالبون باستمرارها لم تعد وسيلة لتحقيق غايات سياسية ولا اجتماعية أصلًا ولكنكم حوّلتوها لغاياتكم الذاتية لتخدم مصالحكم وهذا يضعكم مع ضعاف النفوس وتجار الدم وامراء الحرب.
ولذا كل يوم إضافي من القتال لا يقرّب البلاد من الاستقرار والأمن وسلام ولكن يدفعه خطوة أعمق نحو التفكك الاجتماعي والثقافي والانهيار الشامل الاقتصادي والسياسى للدولة السودانية.
الحديث عن النصر يعتبر من اوهامكم واي نصر هذا وبينما المجتمع ينهار وتتحدثون عن الحسم وأي حسم هذا بينما الدولة تتآكل وتنهار وتتفكك لقطع متناثرة تضرها الفوضى الأمنية وكذاك تتحدثون عن السيادة بينما ملايين السودانيين بلا مأوى ولا تعليم ولا علاج ولا دواء ولا أفق اي سيادة هذه أي نصر هذا الذي يُبنى على قتل الأنفس و أنقاض مدن منهارة وبنية تحتية مدمرة وأي كرامة تلك التي تُقاس بعدد اللاجئين والنازحين والجوعى فى داخل السودان ودول الجوار والحقيقة التي انتم تتهربون منها ان استمرار الحرب لم يعد يخدم إلا مستفيدون ومتكسبين منها ماليا واقتصاديا فتداعيات الحرب هذه افرزت عملة منهارة وإنتاج متوقف وموارد تُنهب وتهرب للخارج دون رقابة وبينما يُطلب من المجتمع أن يصبر ويتحمّل والصبر هنا ليس فضيلة بل أداة لإسكات الضحايا وتبرير للعجز وإطالة أمد الخراب وأنتم تعلمون أو يجب أن تعلموا أن السودان لا يملك رفاهية الحرب الطويلة هذه لان مجتمعاته هش واقتصاده ضعيف ومؤسساته شبه غائبة.
والنتيجة واضحة وان كل يوم حرب إضافي يعني جيلًا جديدًا بلا تعليم ومجتمعًا ينتشر فية التسلحً ودولة أبعد عن التعافي
ومع ذلك نراكم تواصلون إنتاج خطاب خيالي عن ان حرب ضرورية وكذلك تضحيات لا بد منها دون أي إجابة عن السؤال الجوهري والمنطقى والملح بالتضحيات لمن ولمصلحة من فالشعب لم يقرر استمرار الحرب ولا هو من يجني ثمارها.
الشعب يدفع الثمن فقط
من أمنه ومعيشته ومستقبل أبناءة وحقهم في حياة طبيعية.
الأخطر أنكم لا تكتفون بإطالة بحديثكم بل تعملون على تطبيعها وتجعلون الانهيار يبدو كأنه وضع طبيعي والدمار كأنه ثمن لا بد منه ومن يعترض يُتهم بالخيانة أو الجبن أو قلة الوطنية.
بهذا المنطق لا تُبنى الاوطان والدول بل تُدفن وتدمر وتنهار.
ان السودان اليوم لا يحتاج مزيدًا من الدم ليُثبت وجوده ولا مزيدًا من الخراب ليحافظ على وحدته.
لكن ما يحتاجه هو وقف هذه الحرب العبثية والاعتراف الصريح بأن الاستمرار فيها لم يعد خيارًا سياسيًا بل جريمة بحق المجتمع والدولة.
إن كنتم حقًا معنيين بالسودان فالسؤال ليس كيف نواصل الحرب، لكن السوال يجب أن يكون كيف نوقفها ونمنع تكرارها ونحاسب من أوصل البلاد إلى هذه اللحظة الحرجة أما الاستمرار في بيع وضرب طبول الحرب كخلاص فهذا ليس شجاعة لكن يعنى هروب من مواجهة الفشل والتضحية المتعمدة بمستقبل بلد بالكامل




