مقالات

عبدالله موسي يكتب : حين يُقصف الإنسان… ويُدفن تراثه

حين يُقصف الإنسان… ويُدفن تراثه

عبدالله موسى احمد
مركز الاستدامة للتنمية والاستينارة

حرب 15 أبريل لم تكن مجرد صراع بين قوتين عسكريين على السلطة انما تعتبر انفجارً مؤجلًا لعقود من الإقصاء والتهيش الاقتصادي والثقافي والسياسي. وما يجرى في دارفور وكردفان م نتيجة هذه الحرب انها ليس أضرارًا جانبية لكن امتدادًا طبيعيً لحرب أقدم على الإنسان هاذين الاقليمين على ذاكرته وحقه الفني والثقافي في أن يكون مرئيًا ومشاهد ومسموعا ومشاركا فى الاجهزة الثقافية للدولة السودانية.

عند لحظة استخدام هذا السلاح استيقط وانقشعة القناع الثقافي وكل الشعارات عن الوحدة الوطنية وتهاوة وحلت محلها اسألة كثيرة عن ما هو المواطن الحقيقي او من يُعدّ سودانيًا كامل الدسم و الحقوق ومن يُستدعى فقط فى وقت الموت كما هو باين الان المهميش يقادون للابادة والقتال من دون الطبقات الأخري فى المجتمع و تحرق الحرب قراهم ومن قبل الدولة قد أحرقت استقرارهم وتراثهم فى مناطق عدة.


ان التراث الدارفوري والكردفاني ظل عند الفاعلين السياسين لسنوات يُعامله كديكور يُستدعى في المهرجانات ويُقصى من السياسات الثقافية ويُفصل عن سياقه الاجتماعي والتاريخي.
عندما اندلعت هذه الحرب العبثية كما وصفها تحوّل هذا الإقصاء الثقافي إلى إبادة ونزوح جماعي وتفكك مجتمعى وضياع أرشيف شفاهي كامل من الأغاني والحكايات والطقوس.


ادمجوه فى الة القُتل دون أن يُسجَّل صوتهم وكم أغنية ضاعت تحت الركام وكم رقصة لن تُؤدّى لأن الجماعة التي تحفظها تفرّقت في المنافي والنروح بعيد عن الديار وان هذه الحرب اثرت على
اجسادهم وعلى الذواكرهم
وان القتل في هذه الحرب لم يستهدف الأجساد فقط لكنها اثرة كثيرآ على الذاكرة الجمعية.


وحين ما تُدمَّر القروي وهذا لا يعنى تيُهديم البيوت وحدها بل هدم المسرح الطبيعي للثقافة والتراث والتقاليد والعادات والساحية ومجالس الأنس الليلة الجماعية واحتفالات مواسم الحصاد الموسمية وعند ما يُهاجَّر الناس قسرًا لا يرحلون بأغانيهم كاملة لأن الفن الشفاهي يحتاج إلى جماعية ولا إلى فرد معزول عن بيئتوا في معسكرات نزوح او لجوء.
وانها تعتبر جريمة كبرى لذا تتحويل الثقافة و التراث إلى ضحية صامتة والمؤسف لا تظهرها تقارير الحرب ولا في بيانات الإدانات الدولية.


والنخب تتفرّج ثم تتغنّى
بكثرة فداحة وأن نخبًا ثقافية سودانية كانت صامتة قبل الحرب ومرتبكة أثناءها بدأت تتغنّى بـالتنوع الثقافي من المنصات الآمنة ويتحدثون عن دارفور وكردفان بوصفهما مصدر إلهام لا بوصفهما مسرحًا للكارثة وهنا يأخذون الإيقاع ويتركون الجروح ويتغنون بالتراث ويتجنبون الخوض فى سؤال الاساسي لماذا تُباد هذه الثقافة التراث وتقاليد وأهلها معًا.


حرب 15 أبريل من ناحية ثقافية
تفرض علينا سؤالًا لا يريد أحد مواجهته هل يمكن بناء دولة سودانية بينما هنالك ثقافات كاملة ضحية قابلة للمحوها وازالتها من محيطها الوطنى وهل يمكن الحديث عن سلام دون إعادة الاعتبار للتراث والثقافات التى دُمّر مع أهله وأي حديث ما بعد الحرب لا يضع العدالة الثقافية كعامل اساسى لحل الحرب بوسائل ناعمة يعتبر حديث غير جادى والحقيقة القاسية أن حرب فى السودان لم تكشف فقط وحشية السلاح لكن فضحت كذبة الدولة الثقافية.
فضحت وطنًا يريد الإيقاع دون الإنسان والرمز دون الحقوق والاحتفال دون الاعتراف.
دارفور وكردفان لا تطلبان دقيقة صمت ولكن يريدون كسر الصمت وان من لا يرى أن ما جرى فى السودان هو حرب على الثقافة بقدر ما هو حرب على البشر فهو بذلك سيصبح على الأقل شريك في محو الذاكرة الشعب السوداني حتى إذا لم يحمل سلاحًا. ،،،،

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى