مقالات

التعليم فى السودان بين حكومتي تأسيس والأمل : من يسرق مستقبل أطفالنا؟

مركز الاستدامة للتنمية والاستينارة
مهندس/ عبدالله موسى احمد

منذ اندلاع حرب صار المشهد السياسي السوداني منقسمًا بين معسكرين يتنازعان الشرعية فرمزية خطاب حكومة تأسيس مبنى على تأسيس دولة على انقاض دولة ٥٦ من جهة وخطاب حكومة الأمل المتكئ على السلطة القائمة في بورتسودان من جهة أخرى وبين هذين الشعارين لا يجرؤ أي طرف على المواجه بصدق وشفافية ما فعله بالتعليم وحق دراسة أطفالنا!
التعليم ليس بيانًا سياسيًا ولا منصة لتبادل الاتهامات هو حقٌ كفلته المواثيق الدولية ابدءًا من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وصولًا إلى اتفاقية حقوق الطفل ولكن في واقع السودان بعد 15 أبريل تحوّل هذا الحق إلى ضحية صامتة لم تحظى باي نقاش حولها كاشان القضيا الاخرى التى افرزتها فالمدارس أُغلقت وجامعات تعطّلت وطلاب نزحوا ومعلمون تشتتوا بين المنافي ومناطق النزاع.


فخطاب حكومة تأسيس أي تأسيس سيكون دون تعليم ومدراس لى أطفالنا وابنائنا ،،
وان من يرفعون شعار التأسيس يتحدثون عن دولة جديدة وعدالة تاريخية وبنية مختلفة للسلطة ولكن أي تأسيس هذا الذي لا يضع دراسة وتعليم أطفالنا في قلب المشروعة المراد والحقيقة لا يكفي أن تُسقط نظامًا أو تُدين آخر إذا كان جيل كامل يفقد عامه الدراسي وربما اعوام فان التأسيس الحقيقي يبدأ من فصلٍ آمن ومن منهجٍ يحرّر العقل من الجهل ويدعو للتطور ونماء لا يعبّئه على هدم و الخراب وجعل آلاف من الاطفال خارج أسوار المدارس.


ام خطاب حكومة الأمل في بورتسودان فأمل لمن!!
اذ فى المقابل سلطات متمركزة في بورتسودان تتحدث عن استقرار واستعادة مؤسسات الدولة ولكن أي أمل يُروَّج له بينما آلاف من الأطفالنا خارج مقاعد الدراسة وهل الأمل بيانات افتتاح مدارس محدودة في مناطق آمنة نسبيًا أم خطة وطنية شاملة تعيد التعليم لكل السودان ودارفور وكردفان والجزيرة والخرطوم.


والأمل ليس مؤتمرًا صحفيًا. الأمل أن تعلن ميزانية طوارئ للتعليم قبل أي بند أي كان للإعمار أو غيرة فان الأمل نحصَّن المدارس من الاستخدام العسكري والأمل أن تُدفع رواتب المعلمين بانتظام والأمل أن يُتاح التعليم للنازحين بلا رسوم ولا تعقيدات.

ان التعليم هو الضحية الغير معلنة في الحروب وكثيرين يقولون إن الأمن أولًا و لكن ما معنى الأمن إذا كان جيل كامل يُدفع نحو الأمية والجهل والعنف أو الهجرة القسرية وحينما يُحرم طفل من دراسة لا يخسر عامًا دراسيًا فقط بل يخسر شبكة أمان نفسية ومجتمعة وحينما تتعطل الجامعات وتتوقف المحاضرات فقط يتعطل إنتاج المعرفة ويتآكل رأس المال البشري.


ان التشاكس بين حكومة تأسيس وحكومة الأمل كشفت أزمة عميقة غياب رؤية وطنية كبيره من جعل التعليم خطًا أحمر وكل طرف يتهم الآخر بتخريب الدولة ولكن كليهما يتحمل مسؤولية مباشرة أو غير مباشرة عن حماية حق التعليم لاطفالنا ويعتبر الصمت على انهياره تواطؤ والذرائع السياسية لا تعفي أحدًا منهما.


المطلوب من طرفي حرب ١٥ابريل الان قبل الغد العمل على استمرار التعليم والدراسة لاطفالنا وأبنائنا الطلاب
و إعلان واعتبار التعليم قطاع طوارئ وطني فوق الصراع السياسي وعمل خطة إسعافية مشتركة بإشراف مدني مستقل لإعادة فتح المدارس وتأمينها.


وفيه ضمان مجانيته الكاملة للمتضررين من الحرب وشراكة شفافة مع المنظمات الدولية دون تسييس أو احتكار.
إن كان التأسيس جادًين فليبدأ من السبورة وإن كان الأمل صادقًا فليُقِم جسوره نحو كل طفل خارج اسوار الدراسة.


أما استمرار الجدل بينما يضيع سنوات من أعمار ابنائنا فليس من سياسة لكنها ستظل جريمة في حقهم ومستقبلهم.
التاريخ لن يسأل من ربح جولة خطابية بعد 15 أبريل لكن سيسألكم أين كنتم حينما سُرق حق أطفالنا في المعرفة والدراسة والتعليم ،،،

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى