مقالات

عبدالله موسي يكتب : اللايفاتية دوامة الحروب

اللايفاتية دوامة الحروب

عبدالله موسى احمد
مركز الاستدامة للتنمية والاستينارة

أبواق الدم حين يصبح الهاتف سلاحًا مدمر،،،
حرب 15 أبريل فى السودان لم تعد المشكلة فقط في البنادق والمدافع بل في هواتف مرفوعة ولايفات مشتعلة تصرخ أكثر مما تفهم وتحرّض أكثر مما تشرح. هنا لم يعد اللايف مجرد أداة نقل ونشر الثقافة والترفيه ولكن تحوّل إلى سلاح تعبئة جماهيرية لا يقل فتكًا عن الرصاص وازيز المدافع والطيران
وما يُسمّى اليوم بـاللايفاتية لم يظهروا كصحفيين ولا كمحللين بل أصبحوا قادة رأي بلا مؤهلات ولهم قدرة كبيرة خارقة على صناعة محتوي المواقف السياسية من غرفهم المظلمة ويعلنون مصير المعارك من شاشة هاواتفهم ويجرّون جمهورًا كبير واسعًا بتشوق لي تبنّي روايات مشحونة بالكراهية والدم
وهذة منابر للتحريض لا منصات إعلامية حر وتعمل تجرد وأخلاق وحياد كامل.


فنجد في اللايفات المتداولة على نطاق واسع تخرج شخصيات معروفة على فيسبوك وتيك توك او يوتيوب لتعلن دون أي مصادر انتصارات كاسحة وسحقًا وكاملًا لإحدى الطرفين المتنازعين فى اي موقع ما وكما تستخدم عبارات محرض من نوع ما في تفاوض والحل في السحق وكذلك العبارات المبتزلة كالحل فى البل و بل بس ونعت كل مدني يدعوا لوقف الحرب وينادي للسلام بالخائن والعميل
وتقال هذه العبارات ليست زلات لسان الا انها فى الحقيقة خطاب ممنهج يجرى تكراره عشرات المرات في لايفات معروفة بأسماءها وتُتابَع بالآلاف المشاهدين وتُعاد مقاطعها على شكل كليبات تحريضية تنتشر أسرع من أي بيان رسمي.


هنالك أمثلة لا تحتاج إلى كثير من البحث وبعض لايفات مشهورة لوجوه معروفة بتقديم نفسها كمصادر ميدانية تدبج وتعرض فيديوهات قديمة من ليبيا وسوريا على أنها معارك جارية في الحرب السودان كما هنالك من يوجهون اساءات مباشرة لأسماء معروفة خاضة للسودانين الذين يعملون ويدعوان لوقف الحرب وإطلاق النار والدعوة للسلام بأنهم طابور خامس وهذا يوضح بعدهم وجهلهم لمواجهة الواقع وأثره كارثى على المواطن السودانى.


فلايفات يومية لأشخاص باتوا نجوماً يحدّدون مسار الحرب بناءً على مزاجهم وتفاعل الجمهور لا على أي معطيات حقيقية.
هذه الأمثلة ليست أسرارًا فهو محتوى علني ما زال متاحًا ومشاهد بمئات الآلاف.
وحين يُستبدل الوعي بالضجيج
اللايفاتية ولم ينقلوا الحرب بتفاصيل محايدي لما يجري فى الواقع فانهم يعيدوا تشكيلها في وعي الناس ويحوّلوا الصراع إلى مباراة يومية والدم إلى ترند فى السوشال ميدية والقتل إلى مادة للتلذذ والنشوة والسخرية والصخب وفي هذا المناخ تختفي اللغة العقلانية وتتقدّم لغة التشفي ويتحوّل الحديث الأخلاقي إلى ضعف والأسوأ أن كثيرًا من هذه اللايفات لعبت دورًا مباشرًا في تطبيع العنف والكراهية والقتل وتبرَّرللدمار تحتفى به والنازحين والضحايا يُتَّهَموا بأنهم لم يختاروا ويسصطفوا مع الطرف الصحيح.


نتج عن ذلك اقتصاد الخراب ولا يمكن فصل هذا الفعل كله عن المال وتبرعات تُطلب على الهواء وهدايا الرقمية تتدفق كلما ارتفع منسوب الصراخ والاكاذيب والاتهام فالحرب هنا للاليفاتية ليست مأساة إنسانية لكن مشروع محتوى كلما طال أمدها وطال عم.رها زادت أرباح اللايفاتى.


والحديث عنهم ليست اتهامات جزافية ولكن واقع يراه كل متابع لى لايفاتهم اليومية خلال السنوات الماضية لهذه الحرب العبثية اللعينه
ولماذا نقول ان اللايفات هذا أخطر من الإعلام الرسمي لأن الإعلام الرسمي يُكذَّب ويصحح ويُحاسَب من جهات مسولة تحدد نهجة وخطوطة وقانون يضبطة أما اللايفاتية فلا اعتذار لا تصحيح لا مساءلة وقانون يحدد الصلاحية واتجاه تناول المحتوى
وبل مجرد لايف جديد يمحو كذبة الأمس هكذا تستمر الدوالى
وان اللايفاتية في حرب 15 أبريل لم يكونوا ضحايا فوضى المعلومات بل موكد صنّاعه
ولم يكونوا مجرد مرايا للأحداث اومطارق كسر الوعي وبعضهم بغض النظر عن النوايا تحوّلوا إلى شريك غير مباشر في إطالة أمد الحرب فصبحوا كالسلاح يقتل مرة ويدمر المرة الأخري.


أما التحريض اليومي فيقتل كل يوم مئات الضحايا وإذا لم يُفتح نقاش جاد حول تحديد وتقيد مسؤولية هذه المنصات اللايفاتية والأسماء التى تديرها فإن حرب السودان ستظل مستعر وستبدأ من اي لايف.
،،،،،

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى