مقالات

ايوب ماجنق : تراب الذاكرة

تراب الذاكرة
بقلم/ ايوب محمد ( مجنق )

في مساء رمادي من مدن الغربة، جلس “سالم” قرب نافذته، يتأمل السماء التي لا تشبه سماء بلاده. كانت رائحة المطر هنا باردة، بلا طعم، بلا ذكريات. أخرج من جيبه كيسًا صغيرًا يحتفظ فيه بقبضة من تراب وطنه، جمعها يوم ودّع والدته قبل الرحيل.

لم يكن هذا التراب مجرد غبار، بل خلاصة طفولته: صرخات الأصدقاء عند الغروب، أصابع أمه التي كانت تزرع الورد قرب الباب، ورائحة الخبز التي كانت تملأ الحي القديم.مرّت أعوام طويلة وهو يحلم بالعودة، لكن الوطن تغيّر، والناس تغيّروا، وحتى الطريق إلى بيته القديم صار مجهولًا.

ومع ذلك، كلما ضاقت به الحياة، كان يفتح الكيس، ويشم التراب، فيجد داخله قلبه كما تركه هناك—ينبض بالحب والحنين.ذات صباح، بعد سنوات الانتظار، قرر العودة. لم يجد البيت، لكنه جلس فوق أطلاله، نثر التراب فوق الأرض وقال:
“عدت يا وطني… وإن لم تعرفني الوجوه، فالأرض ما زالت تعرفني.”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى