سياسة

تحذير أوروبي ودولي : الهجمات على المدنيين في دارفور وكردفان قد ترقى إلى جرائم حرب


كتب.. حسين سعد

أطلقت أكثر من عشرين دولة أوروبية وغربية تحذيراً غير مسبوق بشأن الانتهاكات المتواصلة ضد المدنيين في السودان، مؤكدة أن الهجمات على المرافق الصحية وقوافل الغذاء قد ترقى إلى جرائم حرب. في وقت تتصاعد فيه ألسنة النار فوق سماء دارفور وكردفان، وتتحول معسكرات النزوح إلى أهداف عسكرية.


وقال البيان الوزاري المشترك الصادر امس، أن التصعيد الحاد في هجمات الطائرات المسيّرة والغارات الجوية خلال الأسابيع الأخيرة أسفر عن سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى بين المدنيين، بمن فيهم نازحون وعاملون في المجال الإنساني. وأشار البيان إلى استهداف شاحنات ومستودعات برنامج الغذاء العالمي ، إضافة إلى مرافق صحية ومناطق قريبة من مجمعات إنسانية، ما أدى إلى تدمير إمدادات حيوية وتعطيل خطوط الإمداد في وقت تتفاقم فيه المجاعة.


وأكد الوزراء في بيانهم الذي اطلعت عليه مدنية نيوز أن الهجمات المتعمدة ضد العاملين الإنسانيين أو مركباتهم أو عرقلة وصول المساعدات “تتعارض مع القانون الدولي الإنساني وقد ترقى إلى جرائم حرب”، مطالبين بإجراء تحقيقات عاجلة ومحايدة ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم الدولية.

ووصف البيان ولايتي دارفور وكردفان بأنهما في صميم “أكبر أزمة إنسانية وأزمة حماية في العالم”، في ظل تفشي العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي، وتأكيد وقوع مجاعة في بعض المناطق، واستمرار انتشار الجوع الحاد.
وأشار إلى نزوح نحو 100 ألف شخص خلال الأشهر الأخيرة في ولايات كردفان وحدها، بينما حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولك تورك من احتمال تكرار الانتهاكات التي ارتكبتها قوات الدعم السريع في الفاشر خلال أكتوبر الماضي، في إقليم كردفان.


وجدد البيان دعوته العاجلة إلى قوات الدعم السريع لوقف الأعمال العدائية فوراً، كما طالب جميع الأطراف باحترام القانون الدولي الإنساني وضمان وصول آمن وسريع ودون عوائق للغذاء والدواء والإمدادات الأساسية، ومنح المدنيين الفارين ممرات آمنة.

ووقّع على البيان وزراء خارجية ومسؤولون رفيعو المستوى من ألمانيا، وكندا، وإيطاليا، وفرنسا، وإسبانيا، والمملكة المتحدة، وهولندا، والسويد، والنرويج، والدنمارك، وفنلندا، وبلجيكا، وسلوفينيا، والبرتغال، والنمسا، ولاتفيا، وإستونيا، وسلوفاكيا، ورومانيا، ولوكسمبورغ، وآيسلندا، ومالطا، وقبرص، والمجر، وبلغاريا، والتشيك، ونيوزيلندا، إضافة إلى المفوضية الأوروبية، ومسؤولين من سويسرا.


وأكد الموقعون أنهم يقفون إلى جانب الشعب السوداني والمنظمات الإنسانية المحلية والدولية التي “تعمل بلا كلل وتحت ظروف بالغة الصعوبة”، داعين إلى حماية النساء والفتيات اللواتي ما زلن يواجهن مخاطر جسيمة من العنف الجنسي.


ويأتي هذا البيان في وقت يتزايد فيه القلق الدولي من اتساع رقعة القتال، وتحوّل البنية التحتية المدنية إلى أهداف مباشرة، وسط تحذيرات من انهيار كامل لمنظومة الإغاثة إذا استمرت الهجمات على مخازن الغذاء والقوافل الإنسانية.
وفي بلدٍ أنهكته الحرب، تبدو حياة المدنيين معلّقة بين غارةٍ جديدة وشاحنة مساعدات قد لا تصل أبداً

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى