مقالات

صديق دلاي يكتب .. بيوتنا القديمة !

نحكي عن زمان فات وفات بعيد بعيدا بعيد خلاص ، زمن كان كله شباب وشبابه كله مروة، مروة تضيق بها المساحات

الروح والأمنيات قريبات من بعضهما وكان المستحيل قليل ومهمل وكان الموت قليل و كان فعلا مصيبة تغلق فيه الأندية أبوابها ويخاف الأطفال من حيث لا يدرون ويقل في الفؤاد ذلك الشغف ويقل الكلام اثناء النهار وينام الجميع بعد صلاة العشاء

كانت بيوتنا القديمة مزدحمة بنا وكلنا حضور من شاي الصباح الي اخر الليل واخر الليل نعنيه التاسعة والنصف

كان كل شي مزدهر بجمال ضاف وطعم الحياة مزدحم في ملامحنا ، بسكويت بركة وبسكويت كمبالا وطعم البندورة 🍅 جديدة من بستان مزارع عادي يشق طريقه الي الآمال بضراعه

طعم الحياة قدام جزارة عم الصادق ربع كيلو لحمة وعم الصادق الجزار الامين يبتسم ويعطي عدلا مع من يصيح كيلو ونص

كانت الشعيرية عشاء برجوازي واشار مبروك اثناء تكريم ضيوف خطوبة البت الكبيرة

و مثل ذلك كباية الليمون للضيوف و لأعز الناس ودكان البيوت مهرجان شعبي
كان يمثل فيه الراحل عمي الطيب الجريف اول ثوري مثقف أيامه يحرض جماعة بأنهم مهمشين ولا يتذكرونهم إلا لو وقعت بقرة في ترعة مبروك للفزعة وانقاذ بقرة مسكينة

كان التلفزيون أعجوبة وحلويات الشانزلزيه أعجوبة ومسلسل علياء والمدينة بطولة شريهان حورية قادمة من الفردوس مباشرة وكنا احلي واجمل وانقي

ونحن نستقبل رمضان نسترجع من زماننا كيف كان جميل بسخانة الخمسين درجة وكان الراديو الترفيه المتاح وفيه دراما حلوة بسيطة يكفي أنها تاكل الزمن نضحك والدنيا بخير وزيادة

كان عصر رمضان حيث يباع التلج وريحة النشارة عطر من خشب ينعش الروح و طعمية لم نعرف حتي ذلك الحين كيف تصير حمراء لذيذة ذات حجم نحبه

ولو بكرة العيد فلابد من نقاش بين مكي عبد الحي ومحمد الحسن ومبارك مصطفي رحمهم الله جميعا يشعلون منصة سباتة آخر يوم في رمضان بأن ايامهم ناقصة

يحتدم النقاش وبيننا قهوة وفي بيوتنا كسوة العيال تمام التمام البصل السكر والبهارات وسيدات الدار مشغولات بالنضافة حتي غدا الفجر سيخرجن بنات الفريق الحلوات ينظفن الشارع العام ايوا نعم الشارع العام بمقاشيش جديدة

ولو بكرة العيد سيكون ديوان موسي الأنصاري ذو بهاء عائلة من فرح وداخل البيوت نسوان الواجب جهزن جلاليب الصلاة وصابون اللوكس والعطر الرهيب وشال السيادة الخاصة بالأهل ، الشال الملون مسؤل عن اعلان عجرفة حميمة تاج فوق شاب الآمال العريضة

ولو بكرة العيد كيف حالك يا بابكر موسي وانت ومنذ ثلاثين عام تدخل البيت الكبير قادما من بناتك أمير حقيقي وحفاوة في كل شبر و جلالك شاهد فوري ، تكبر وتهلل وستدخل علي ابيك موسي الأنصاري ستجده في بهاء سلطان بجلابية العيد وعمة السفر وشال الآباء مبتسم من فلاح صلاة فجره وقيامه ليلا من يا لطيف وبكونه لطيف المحيا يلمسه بابكر بهظار يساوي قصيدة حب

سياتي بعد قليل لذات الدار البيت الكبير سيد الناس وانا لم ابكيه بعد

نعم سيأتي محمد موسي انصاري آخر معلم عظيم الشأن جلابية وطاقية الأنصار بابتسامة عريضة ومن تقليد قديم نترك له موسي العميد يقوده خطوة خطوة لمكان الصلاة والسلام

كلاهما لن تجدهما يا بابكر موسي والبحر له حزنه مثل تسبيحه ولكن لا نعلم منه إلا أنه مكان غرق فيه احبة كثر

أعلم قاري كلماتي يا عزيزي أنها مشاعر مشتركة من جبيت الي الفاشر وزالنجي ودنقلا وتندلتي والقضارف يتكرر الأب والأبناء الديوان والدكان والبنات وسيدات الدار

لقد تدفق لبن الزجاجة كله ورحل الرجل الرشيد وتبقي فينا حيرة وتيه واسف ، وكل وفرة فيها سوس ماحق والأمان القديم في خبر كان بل وحرب غريبة الأطوار ونحن شعب طيب فمن يحل هذا اللغز العجيب

وآمنة موسي وسط نيران الطبيخ لها مني سلام السند والرضا و سنعفوا عن بعضنا ونحن ندخل البيوت، بيوت مفتوحة من قديم الزمان ولو توقفنا بسؤال طفولي عن ماذا نعفو ، المهم سنقولها العفو لله الرسول

وفي ذلك اليوم يتعافي المرضي بعض الشي و الخصومة التاريخية ينهد ساسها بدموع غزيرة والأطفال ملائكة دغري وعديل حتي الفقراء ملابسهم قدر الإمكان هي اليوم أيضا جديدة وزكاة الفطر مخلوق ياسميني وعامل اليومية يقدل بين البيوت عيد سعيد عليكم زعيم معطر وسبحة الذكر تسبقه الخطي

دلاي
فبراير ٢٠٢٦

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى