مقالات

عبير نبيل تكتب : قراءة في موقف وزير المالية “د.جبريل إبراهيم”

✧✦ في حرب الدولة والوجود ✧✦

✧✦ د. جبريل إبراهيم محمد
وزير المالية ورئيس حركة العدل والمساواة السودانية….

✧✦ قراءة في موقف سيادي بلغة الوثيقة….

✧✦ وثيقة سياسية قابلة للتداول العام……

✒️ الكاتبة الإعلامية: عبير نبيل محمد

التاريخ: 2/3/2026
مكان النشر: السودان

يُسمح بالاقتباس وإعادة النشر مع الإشارة إلى المصدر كاملًا.
هذه الوثيقة تُكتب للتاريخ، لا للاستهلاك الآني.

✧✦مقدمة…..

في لحظةٍ تاريخيةٍ فارقة، يُعاد فيها تعريف مفاهيم الدولة، والسيادة، والشرعية،
يُصبح الصمت تواطؤًا،
وتتحوّل اللغة الرمادية إلى خيانةٍ للمعنى.
هذه الوثيقة ليست دفاعًا عن أشخاص،
ولا اصطفافًا حزبيًا،
بل موقف وطني مكتوب للتاريخ، في واحدةٍ من أخطر مراحل السودان الحديث،
حيث لم يعد الغموض خيارًا، ولا الحياد فضيلة.

أولًا: طبيعة الحرب – توصيف لا يقبل الالتباس
ما يجري في السودان ليس صراع سلطة،
ولا خلافًا سياسيًا قابلًا للتسوية التقليدية،
بل حرب شاملة على الدولة السودانية:
على جيشها الوطني،
ومؤسساتها السيادية،
وعاصمتها التاريخية،
ووحدتها الوطنية الجامعة.
وأي محاولةٍ لتجميل هذا الواقع،
أو تحييده لغويًا،
أو إعادة توصيفه بوصفه نزاعًا داخليًا محدودًا،
هي مشاركة غير مباشرة في مشروع التفكيك.

ثانيًا: الموقع السياسي للدكتور جبريل إبراهيم
منذ اندلاع الحرب، اتخذ الدكتور جبريل إبراهيم،
وزير المالية ورئيس حركة العدل والمساواة السودانية،
موقفًا واضحًا لا يحتمل التأويل:
لا حياد في معركة الدولة.
لا شرعية لسلاحٍ خارج المؤسسة العسكرية.
لا تمثيل للهامش عبر المليشيات.
هذا الموقف لم يكن خطابًا، بل قرارًا سياسيًا سياديًا:
كسر رهان الفوضى على تفكك الحركات المسلحة.
أسقط الادعاء القائل إن دارفور تُستدعى لتدمير السودان.
وأعاد تعريف الكفاح بوصفه وسيلة لبناء الدولة، لا هدمها.

ثالثًا: دارفور – تحرير القضية من الاختطاف
دارفور ليست شعارًا،
ولا غطاءً أخلاقيًا للجريمة،
ولا رصيدًا قابلًا للاستثمار الدموي.
والدكتور جبريل إبراهيم، بوصفه ابن الإقليم،
رفض أن تُختزل معاناة أهله في مشروع سلاحٍ منفلت،
أو أن تُستخدم المظلومية التاريخية ذريعةً للفوضى.
وأكد عمليًا أن:
العدالة لا تُبنى على أنقاض الدولة.
المظلومية لا تمنح تفويضًا بالقتل.
ودارفور جزء من الحل، لا أداة للخراب.

رابعًا: السلاح المنضبط – القوات المشتركة نموذجًا
مشاركة حركة العدل والمساواة ضمن القوات المشتركة
لم تكن خطوةً تكتيكية،
بل خيارًا استراتيجيًا واعيًا:
السلاح تحت راية الدولة.
القرار داخل المؤسسة.
والمعركة من أجل السودان، لا فوقه.
وهو تحوّل يُعد من أهم مكاسب الحرب سياسيًا،
لأنه يُغلق باب التقول المتعدد،
ويُنهي مرحلة الوصف الشنيع الذي استُخدم لتشويه الكفاح المسلح سابقًا.

خامسًا: وزارة المالية – منع الانهيار لا صناعة الرفاه
في زمن الحرب،
لا تُقاس النجاحات بالأرقام المثالية،
بل بمنع السقوط الكامل للدولة.
ورغم:
فقدان العاصمة،
شلل الاقتصاد،
والانهيار الجزئي للنظام المصرفي،
استمرت الدولة:
في دفع الرواتب،
في تسيير الحد الأدنى من الخدمات،
وفي الوجود ككيان سياسي قائم.
وهذا، في حد ذاته، خط دفاع وطني لا يقل أهمية عن الجبهة العسكرية.

سادسًا: الخطاب السيادي في مواجهة الخارج
رفض الدكتور جبريل إبراهيم
تحويل السودان إلى ملف إنساني بلا قرار سياسي.
وخاطب المجتمع الدولي
بلغة السيادة ورفض الوصاية،
مؤكدًا أن ما يجري
ليس نزاعًا داخليًا معزولًا،
بل مشروع تفكيك
تتقاطع فيه أطراف إقليمية ودولية متعددة.

سابعًا: سودانير – حين تصبح المؤسسة رسالة
عودة الناقل الوطني سودانير إلى السماء
ليست حدثًا إداريًا،
بل فعل سيادي مكتمل الدلالة.
ورئاسة الدكتور جبريل إبراهيم لمجلس إدارتها،
في هذا التوقيت تحديدًا،
تحمل رسالة واضحة:
الانتقال من إدارة اقتصاد الحرب،
إلى إعادة تشغيل مؤسسات الدولة،
واستعادة رموز السيادة الوطنية.
ومن بورتسودان إلى الخرطوم،
تُكتب رسالة واحدة:
العاصمة لا تُلغى… والدولة لا تموت.

✧✦هذه الوثيقة…..
لا تُقدّس أشخاصًا،
ولا تُصادر حق النقد،
لكنها تُثبت موقفًا واضحًا للتاريخ:
في حرب السودان،
اختار الدكتور جبريل إبراهيم موقع الدولة،
حين اختار آخرون الضباب،
وحين راهن البعض على الفوضى.
والتاريخ،
لا الضجيج،
هو من سيحكم.

سلامٌ وأمان… فالعدل ميزان.

توقيع لا يُنسى
أنا الرسالة حين يضيع البريد…
أنا امرأةٌ من حبر النار.

✒️ عبير نبيل محمد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى