السودان يُودع علما من أعلام القانون .. تشييع مُهيب للأستاذ أحمد كمال الدين بالمنامة

السودان يُودع علما من أعلام القانون .. تشييع مُهيب للأستاذ أحمد كمال الدين بالمنامة
بقلم : عبدالحميد نورين noraim20000@gmail.com
9 يناير 2026
الحلقة الأولي:
فُجع المجتمع السوداني والوسط القانوني والإعلامي صباح اليوم التاسع من يناير 2026 ، بخبر حزين يُفيد برحيل الرجل القامة الخبير القانوني والكاتب الأديب الأستاذ أحمد كمال الدين حسن عز الدين، لا أمر أصعب من الفقد وأي فقد ؟ رجل بقامة وطن ، له مواقف وطنية نبيلة ضد الظلم والدفاع عن الأرض والعِرض والوطن وتماسكه وسعي لتحقيق السلام والاستقرار وغيرها من المواقف الشجاعة التي تُخلدها الذاكرة الوطنية ، فقدناه عميداً للأسرة ورجلاً اجتماعياً من الطراز الأول يصل الأرحام يتفقد أهله وأصدقاءه وزملاءه
فقدناه عالماً متبحراً في العلم والمعرفة ، ومثقفاً كثير الإطلاع له القدرة علي الفهم العميق لقضايا مجتمعه بحذق وفطنة ويسعي لمعالجتها، فقدناه شخصية مُبادِرَة يُساهم بإنتاج الأفكار الخلاقة التي تعطي حلول غير تقليدية لحل المشكلات، فقدناه كاتباً صحفياً فذاً عميقاً في تحليل الظواهر والأحداث وفهم أسبابها ونتائجها، صاحب قلمِ شَريف وطاهِر يطرح قضايا مجتمعه ويجهر بالحقيقة ويسعي لمعالجتها، كان علماً إعلامياً لا يُشق له غبار صنع لنفسه شخصية مؤثرة ومشهورة وصاحب خبرة ومهارة في التحليل ، التحقيق والتحرير الصحفي ، كان يصدح بالموضوعية والمهنية وأداء الرسالة الإعلامية كما ينبغي ، وصفحات صحيفة دارفور الجديدة التي ترأس مجلس تحريرها في مطلع التسعينيات ومن بعد ترأسه لتحرير مجلة ( SUDAN NOW) سودان ناو – خير شاهداً علي ذلك، وكذلك مقالاته الجريئة التي زينت صفحات صُحف السودان الحديث، الإنقاذ، الرأي العام وغيرها، تظل نبراساً تُعبر عن عُمق رؤيته ووعيه ومهنيته في أداء رسالته الإعلامية، كاتباً دقيقاً في قواعد اللغة والتدقيق اللغوي في نصوصه ينسج الكلمات ببراعة وأصبح صاحب القلم المبدع واستحق لقب كاتب وأديب بجدارة.
عرفناه مُحامياً يدافع عن حقوق الضعفاء والمستضعفين في المجتمع السوداني ، كان حضوراً في الدفاع عن حقوق الإنسان السوداني ، تدرج في السلك القضائي الراجِل وأصبح مستشاراً قانونياً بارزاً ومُشّرِعاً ومُسِن للقوانين في كبري الشركات وعدداً من المؤسسات بدول مجلس التعاون الخليجي، ظل عطاءَهُ القانوني والمعرفي يتدفق حتي صباح أمس الخميس 8 يناير 2026، وعندما حلّ المساء وإثر عِلة مُفاجئة نُقل علي إثرها الي مستشفي الملك حمد الجامعي بعاصمة المملكة البحرينية المنامة حيث يُقيم ، إلاّ أن يد المنية كان أسرع، غادر الإنسان الطيب أحمد كمال الدين دنيانا الفانية، تاركا ذويه وأصدقاءه وزملاءه ومعارفه في صدمة عميقة وألمٍ نفسي شديد، تجمدت المشاعر والأحاسيس بل وعجز البعض علي استيعاب الخبر كأنه قُصّة علي الحلق يُعيق البلع والتنفس، الحزن عميق وتأثير الخبر علينا كبير، وعلي الرغم من ذلك إلاّ أن الأسرة والجالية السودانية بالبحرين ونفرٌ كريم من الشعب البحريني حضروا للصلاة علي جثمان الفقيد الأستاذ أحمد كمال الدين في مسجد المنامة الكبير، وفي موكب مُهيب حمل المشيعين الجُثمان علي أكتافهم سيراً علي الأقدام الي مقابر المنامة حيثُ التشييع الأخير ومكث المشيعين يقرؤون القرآن والدعاء للفقيد لمدة ساعة بعد الدفن ومن ثم عاد المشيعين الي سرادق العزاء، حيث مواساة الأسرة ، تعازينا الحارة لأشقاء الفقيد الإخوة الدكتور احمد المصطفى بالسعودية والكابتن عزالدين بالإمارات والباشمهندس نصرالدين بالإمارات والدكتور عصام الدين ببريطانيا والباشمهندس تجاني بمصر والأخوات: الباشمهندسة عزيزة حرم الدكتور احمد المصطفى حسن بمصر والدكتورة ماجدة حرم الدكتور عصام الدين آدم ناجي ، ولآل الملك عبيدة بدار فروك ، ولآل الملك آدم محمد نور بدار بيري ولآل الملك طاهر نورين طاهر بدار سويني وكل الأهل وأصدقاء وزملاء الفقيد بمدن السودان ودول المهجر.
الفقد عظيم والمصاب جلل ولكن هذه سُنة الحياة والموت حقٌ ولا نقول إلا ما يرضي الله (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) صدق الله العلي العظيم
شكرا جميلا للشعب البحريني حكومة وشعبا ، شكرا جميلا الجالية السودانية بالبحرين، شكرا جميلا لأصدقاء وزملاء الفقيد الذين حضروا من مدن البحرين المختلفة والإمارات والسعودية لمراسم التشييع وسرادق العزاء ، شكر الله سعيكم جميعاً وبارك الله فيكم وعظم أجركم وجزاكم الله عنا خير الجزاء ، أسأل الله العظيم ألا يريكم مكروهاً في من تحبون.
الحلقة الثانية:
محطات مضيئة في حياة فقيد الوطن الخبير القانوني أحمد كمال الدين



