مقالات

الاعلامية عبير نبيل تكتب : إغتصاب قهر وأطفال بلا نسب… الصمت يقتل الإنسانية في زمن الحرب

اغتصاب قهر، وأطفال بلا نسب … الصمت يقتل الإنسانية في زمن الحرب

بقلم الكاتبة الإعلامية : عبير نبيل محمد

لم تكن هذه الحرب مجرّد معارك وسلاح، بل تحوّلت أجساد النساء والأطفال إلى ساحات لانتهاك الحقوق الإنسانية الأساسية.

بينما تنحسر المواجهات العسكرية اليوم، وتتركّز بؤر القتال في كردفان ودارفور، ما زالت جرائم الاغتصاب والعنف الجنسي تُرتكب كأداة إرهاب ممنهج ضد المدنيين، وتشكل انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات حقوق الإنسان، بما فيها اتفاقيات جنيف الأربع، واتفاقية حقوق الطفل، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (CEDAW).
في هذه الحرب، لم تُسلب الأجساد فحسب، بل انتُهكت الكرامة الإنسانية والحق في الحياة والأمان، وفُرض على الضحايا صمتٌ قسريّ، مما يضاعف حجم الجرائم ويحوّلها إلى إرهاب نفسي واجتماعي ممنهج.

الأطفال والنساء… بلا حماية….. .

الأطفال والنساء يُتركون بلا حماية، بلا نسب، وبلا اعتراف قانوني، وكأنهم متهمون بجرم لم يرتكبوه.
هذا الواقع يشكل مسؤولية دولية وقانونية على الدولة والمجتمع الدولي لمواجهة هذه الجرائم، وتقديم الجناة للعدالة.

إن الحديث عن نهاية الحرب لا يكتمل إلا بمحاسبة الجناة، وتوفير الحماية للضحايا، وضمان تطبيق القانون الدولي والحقوق الإنسانية.
فالسلام الحقيقي لا يُقاس بتراجع المعارك، بل بقدرتنا على حماية المدنيين، وضمان العدالة والمساءلة، وتطبيق ما نصت عليه المواثيق الدولية التي تكفل حقوق الضحايا.

الحرب والجريمة… والوصمة الصامتة.. ….

النساء والفتيات يتعرّضن للاغتصاب، والتحرّش، والانتهاك المباشر لأجسادهن، بينما المجتمع يفرض وصمة صامتة على الضحايا، ما يزيد من صعوبة الإفصاح وملاحقة الجناة.
الضحية تصبح أسيرة الألم والصمت، والجريمة تتضاعف: جسدٌ مكسور، وروحٌ محطّمة، وصمتٌ يئنّ خلف الجدران.
إحصاءات موثّقة

وفق تقارير رسمية ووثائق حقوقية:
🔹 55 حالة اغتصاب
🔹 45 حالة تحرّش جنسي
الولايات المتأثرة: الخرطوم، الجزيرة.
هذه الأرقام تمثّل البلاغات الموثّقة فقط، والواقع أكثر فظاعة.
الخوف والوصمة الاجتماعية تمنع معظم الضحايا من الإفصاح، ما يجعل معظم الجرائم غير مرصودة قانونيًا.

الأطفال… ضحايا مضاعفون….

الجرائم لم تتوقف عند النساء، بل امتدت لتشمل الأطفال الأبرياء، بعضهم يُغتصب مباشرة، والبعض يولد نتيجة هذه الجرائم، ليصبحوا أطفالًا مجهولي النسب بلا حماية قانونية ولا سند مجتمعي.

إحصاءات حقوق الطفل……

وفق اليونيسف والمنظمات الحقوقية:
🔹 221 حالة اغتصاب للأطفال
🔹 77 حالة اعتداء جنسي أو محاولة اغتصاب
من بينهم 147 فتاة و74 صبيًا، بعضهم رُضّع دون سن الخامسة، وحتى سنة واحدة.

الولايات المشمولة: الخرطوم، الجزيرة، النيل الأبيض، شمال وجنوب كردفان، شمال وجنوب وغرب دارفور.
كل رقم هنا ليس مجرد إحصاء، بل انتهاك لحقوق الطفل الأساسية حسب اتفاقيات حقوق الطفل الدولية.

الدعم السريع… الجهة المسؤولة….

وفق كل التقارير، مليشيات الدعم السريع (RSF) ارتكبت هذه الجرائم، مستخدمةً الاغتصاب والتحرّش كأداة حرب منظمة لإرهاب المدنيين، وإجبار الناس على الفرار من مناطقهم، وفرض السيطرة بالقوة.
هذه الجرائم تدخل في إطار جرائم الحرب وفق القانون الدولي الجنائي، وتحمل الدولة والمجتمع الدولي مسؤولية ملاحقة الجناة، وتقديمهم للعدالة، وضمان تعويض الضحايا وحقهم في الاعتراف القانوني.

نداء للعدالة……

في المقال القادم، سنفتح ملف الأطفال مجهولي النسب، لنكشف قصصهم، حجم الجرائم التي أثرت في حياتهم منذ اللحظة الأولى، ومسؤولية القانون والمجتمع الدولي تجاههم.

لنسمع صمتهم، ولنرفع أصواتنا عاليًا ضد كل ظلم…
لنكسر حاجز الخوف والوصمة، ولنطالب بالعدالة لكل طفل ولكل امرأة…
لأن الإنسانية لا تقبل الصمت، والضمير لا يهادن.

سلام وأمان… فالعدل ميزان
توقعي لا ينسى
أنا الرسالة حين يضيع البريد…
أنا امرأة من حبر النار
عبير نبيل محمد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى