فن وثقافة

الاديب شقيفة يكتب .. حين يغسل الأمل أرض الوجع

في زمنٍ اشتدّت فيه العتمة على أرصفة الوطن، خرجت من الضعين يدٌ حانية، لا تحمل سلاحًا، بل مكنسة ووجبة طعام… إنها يد تنسيقية اللجان المدنية لولاية شرق دارفور، وهي تخطّ درسًا نادرًا في الإنسانية العملية، لا في الشعارات.

يوم بيئي… لا يعني فقط نظافة مستشفى، بل تطهير للقلوب من لامبالاة طال مكوثها، وإعادة ترتيب لأولوياتنا، حيث المريض أولًا، والإنسان دائمًا.
فحين يقوم شباب مدنيون، بملء إرادتهم، بتقديم وجبة كاملة لكل مريض، فهم لا يطعمون جسدًا فقط، بل يزرعون في الروح معنى التضامن، ويُذكّروننا أن الوطن ليس جغرافيا، بل علاقة رعاية بين الناس.

مشهد شاب يحمل وعاءً من الطعام، وآخر ينظف أرضية متهالكة، وثالث يبتسم لمريضٍ أنهكه الانتظار، ليس مشهدًا عابرًا، بل صورة لوطنٍ نحلم به… وطن ينظف نفسه من الإهمال كما ينظف أفراده المكان.

الضعين اليوم لم تكن فقط مدينة… بل كانت ضميرًا حيًا.

واللجان المدنية، لم تكن فقط مبادرة، بل كانت نبضًا وطنيًا يقول: “لن ننتظر الدولة، سنكون نحن الدولة”.

فتحايا بحجم الألم الذي حاولوا تضميده، وبحجم الأمل الذي جعلوه يمشي حافيًا على أرض المستشفى.

فالمدن لا تُبنى بالحجر فقط، بل بالأيادي التي تعرف كيف تمسح الغبار عن وجه الوطن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى