مقالات

عبدالعال مكين .. خذلان الإسلاميين للشعب السوداني : التاريخ والدور والفشل

هذا مقالي
عبدالعال مكين
خذلان الإسلاميين للشعب السوداني: التاريخ والدور والفشل


للإسلاميين في السودان تاريخ طويل يمتد منذ ما قبل الاستقلال، حيث برزوا كقوة فاعلة في الحياة السياسية والاجتماعية. تأسست الحركة الإسلامية في أربعينيات القرن الماضي، وتعاظم نفوذها خلال السبعينيات والثمانينيات، وشاركت لاحقًا في الحكم والمعارضة. كما أسهمت في إنشاء مؤسسات خيرية وتعليمية كان لها حضورها في المجتمع السوداني.


غير أن هذا الحضور، ومع مرور الزمن، تحوّل من مشروع دعوي وسياسي يرفع شعارات الإصلاح، إلى سلطة أخفقت في ترجمة تلك الشعارات إلى واقعٍ يلمسه المواطن. فقد واجه الإسلاميون انتقادات واسعة بسبب فشلهم في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وبسبب سياساتهم الإقصائية في التعامل مع التنوع السياسي والثقافي، لا سيما في مناطق النزاعات مثل دارفور وغيرها.


على الصعيد الاقتصادي، تُحمَّل حكومات الإسلاميين مسؤولية التدهور الحاد الذي أصاب الاقتصاد السوداني. فقد ارتفع التضخم إلى مستويات غير مسبوقة، وتهاوت قيمة العملة الوطنية، واتسعت رقعة الفقر. وأسهمت سياسات مثل التمويل بالعجز والاقتراض الخارجي، إلى جانب الفساد وسوء الإدارة، في هدر الموارد وتآكل البنية التحتية، ما انعكس مباشرة على مستوى معيشة المواطنين وزاد من معاناتهم اليومية.


أما على مستوى الحرب والصراع، فقد ارتبط حكم الإسلاميين بتفاقم النزاعات المسلحة في السودان. واتّهموا بتجاهل المطالب العادلة للمناطق المهمشة، وباستخدام الحلول العسكرية بدل السياسية، ما قاد في النهاية إلى انفصال جنوب السودان، وإلى اتساع رقعة العنف في دارفور وكردفان وغيرها. كما وُجهت اتهامات بدعم مليشيات مسلحة، الأمر الذي أسهم في تعقيد المشهد الأمني وإطالة أمد الصراع.


واليوم، ومع اندلاع الحرب منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، تتجدد الأسئلة حول المسؤولية التاريخية والسياسية. فقد تسببت الحرب في مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 12 مليون مواطن، وسط أوضاع إنسانية كارثية، رغم الدعوات الدولية والمبادرات الإقليمية لوقف القتال. وما زالت الحرب تحصد الأرواح وتهدم البيوت، بينما يظل الشعب السوداني هو الضحية الأولى.


إن ما جرى ويجري لا يمكن فصله عن إرث طويل من الفشل وسوء الإدارة والخذلان. ومن الواجب أن يتحمل المسؤولون عن هذه السياسات نتائج أفعالهم، وأن يُفسَح الطريق أمام انتقال ديمقراطي حقيقي يحقق العدالة والمساواة ويعيد للدولة هيبتها وللمواطن كرامته.
فمن يتحمل كل هذا الفشل والخذلان إن لم يكونوا هم؟
فتّكم بعافية
ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى