حياة ادم .. عنقريب… يشهد علي اتساع قلوب اهل الشمال

بسم الله الرحمن الرحيم
25/11/2025
قول الحقيقة
حياة ادم
عنقريب… يشهد علي اتساع قلوب اهل الشمال
في زمن اثقلت فيه المآسي والمحن صدور السودانيين، وامتلات الأرض بنداءات الاستغاثة لنجدة نازحي الفاشر، خرج صوت المنادي في إحدي قري شمال السودان يبحث عن من يمتلك ” سريرا فائضا ” ليهديه لنازحي الفاشر، كان النداء بسيطا في كلماته، عميقا في معناه… كانت دعوة للعطاء لمن يقدر، او حتي لمن لا يملك الا القليل.
اطل وجه صبوح من قرية كوري بريفي مروي، انه حيدر عبدالقادر الصاقرابي، المعروف بحيدر الاطرش، رجل بسيط في مظهره، كبير في معدنه، فهزه النداء الذي تم شرحه له بلغة الإشارة هزا، لم يتردد، لم يقل لا يملك غيره، لم يبحث عن الأعذار او يترك الأمر لغيره. بل نهض من عنقريبه المتواضع الذي لا يملك غيره، الذي صنعه بيديه، حمله وكأنه يحمل واجبا وطنيا اكثر من قطعة عنقريب. مضي به الي المنادي وقال كلمته التي تلخص كل ما يعرف عن السودانيين منذ فجر التاريخ: ” ده الفائض عندي …ولو في حاجة تانية انا جاهز”.
لم يكن تبرعا بعنقريب فقط، بل كان تبرعا بطمانينة، بشعور بالستر، بقطعة من راحته ليمنحها لمن فقدوا كل راحة، كانت رسالة صامتة: ان السودان، مهما انكسر، ينهض باهله، وأن اهل الشمال، كما اهل الشرق والغرب والوسط، حين ينادي علي ” الفاشر “، يلبون النداء كأنها امهم واختهم وبيتهم.
هذه الحكاية ليست مجرد واقعة عابرة، إنها شهادة علي معدن هذا الشعب العظيم الذي تهزم جيوشه احيانا، لكن لا تهزم قيمه. شعب يعيش البساطة، لكنه يمنحها بسخاء، شعب لا ينتظر كاميرا لتوثق ولا شكرا ليقال، لأنه خيره نابع من داخله، لا من أعين الناس.
في زمن اشتد فيه الالم، خرج رجال ونساء من كل السودان يواسون الفاشر، يقدمون ما يملكون: مالا، طعاما، ملابس… او حتي عنقريبا واحدا، يصبح في ميزان الوجدان أثمن من الذهب.
وهكذا يكتب السودانيون تاريخهم… ليس بالخطب ولا بالبيانات، بل بمواقف صغيرة تصنع أثرا كبيرا، وبافعال صادقة تبقي، حين ينسي العالم كل شئ.




