مقالات

حياة ادم تكتب .. دونتاي يد تمسح دموع نازحي الفاشر

بسم الله الرحمن الرحيم

18/11/2025

قول الحقيقة
حياة ادم

■ دونتاي … يد تمسح دموع نازحي الفاشر ■

في زمن اشتدت فيه المحن وتضاعفت فيه معاناة أهلنا النازحين من مدينة الفاشر الي الدبة، بزغ من ولاية سنار، من السلطنة الزرقاء، من أرض المكوك، وتحديدا من منطقة دونتاي، ليعيد إلينا معني التكافل السوداني الأصيل مروءة هذا الشعب العظيم.


في لحظات كان فيها الألم يستوطن قلوب اهلي من الفاشر، الذين شردوا قسرا، وحملتهم الاقدار الي ولاية الشمالية، الي مدينة الدبة، يبحثون عن مامن ولقمة وسلام، كانت البلاد تبدو كأنها متعبة من كثرة الجراح، لكن من بين هذا الارهاق، نهضت منطقة دونتاي من ولاية سنار، نهضة تشبه روح السودان حين يشتد عليه الخطر: شجاعة، صافية، ويد ممتدة نحو الآخرين بلا تردد.


لقد جسدت دونتاي … قيادة واهلا، شبابا ونساء، أروع صور التضامن الوطني حينما سيرت قافلة الغذاء والدواء والامان، دعما لاهلهم النازحين من فاشر السلطان، في خطوة تحمل في جوهرها كل معاني الانسانية والايثار و الانتماء لهذا الوطن الذي لا ينكسر ابناؤه مهما اشتدت الخطوب.


لم تكن قافلتهم مجرد شاحنات تحمل صناديق دواء وغذاء، بل كانت قافلة إنسانية تحمل قلب دونتاي كله، فيها شعور ام تسكب رحمة علي أبناء لم تلدهم، ووفاء رجل نذر نفسه للخير، ودمعة شيخ يدعو بالشفاء والرحمة. وصول قافلتهم للشمالية، حملت رسالة مفادها، انه مهما تباعدت المسافات وتنوعت اللهجات، فنحن اهل لبعض، وهذا هو جوهر الإنسان السوداني، ان يعطي وهو يعاني، وأن يفيض وهو مكلوم، وأن يري في جراح الآخرين مرآة لجراحه.


نيابة عن اهلي نازحي الفاشر، وعن كل قلب وجد في مبادرتكم عزاء ومتنفسا واملا، نقول لكم: شكرا دونتاي…شكرا لأنكم لم تنظروا الي المسافة، بل نظرتم الي الانسانية، شكرا لأنكم اثبتم ان السودان، رغم محنته، ما زال ينهض باهله، وبسواعد من يشبهونكم. ستظل دونتاي مثالا يحتذي به في البذل والعطاء، وشاهدا علي ان الخير لا يزال يغمر هذه الأرض مهما حاولت الجراح ان تطفئ جذوته، وصفحة مشرقة في كتاب هذا الوطن، صفحة كتبتها الانسانية قبل الاقلام.


نسأل الله أن يجعل ما قدمتم في ميزان حسناتكم، وأن يكتب لكم الأجر، وأن يحفظ السودان واهله من كل شر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى